السيد محمد تقي المدرسي
316
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِن لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَدُنكَ نَصِيراً ( النساء / 75 ) . ويعتبر بعض فقهاء القانون هذا النوع من الدفاع دفاعاً مشروعاً ، لان قيمة كل بلد انما هي بمدى بسط العدل فيه . فإذا انعدم العدل فيه بالنسبة إلى اتباع بلد آخر ( من الأقليات ) ، انعدمت قيمة ذلك البلد ، وسقطت حرمتها ، وجاز الهجوم عليها . « 1 » واعتبر بعضهم هذا الدفاع مشروعاً ، لأنه نوع من الدفاع عن النفس . « 2 » وقد سبق الحديث عن هذا النوع من الدفاع ، وبيّنا مشروعيته . ويبدو ان مشروعية هذا النوع من الدفاع لا تتنافى مع اشراطه ببعض القيود ، مثل ألّا تكون الحرب ذات ضرر أكبر على المسلمين من الخسارة التي تلحق بهم وبكرامتهم . والله العالم . واشترط بعض فقهاء القانون لجواز التدخل العسكري لانقاذ اتباع البلد ، ان يكون الخطر عليهم يهدد أمن الدولة المتبوعة ، وأن يكون متناسباً لحجم الحرب « 3 » 4 / الدفاع عن الوطن الاسلامي . مثله تعرض الدولة الاسلامية لهجوم عسكري من قبل الأعداء ، بحيث خشي على بيضة الاسلام ، فيجب الدفاع . ويعتبر العلامة النائيني بيضة الاسلام التي يجب الدفاع عنها : الوطن الاسلامي . ولكن يبدو ان التعبير الفقهي " بيضة الاسلام " أكثر دقة من الوطن الاسلامي ، إذ هو يعني أصل الاسلام . ومعنى تعرضه للخطر ، تهديد الوجود الاسلامي والكيان الاسلامي للخطر ، مما يحمل في طياته معنى الخطر الكبير . وقد جاء في الحديث المروي عن يونس قال : سأل أبا الحسن عليه السلام رجل وأنا حاضر ، فقلت له : جعلت فداك إن رجلًا من مواليك بلغه أن رجلًا يعطى سيفاً وقوساً في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه ثم لقيه أصحابه فأخبروه أن السبيل مع هؤلاء لا يجوز ، وأمروه بردّهما . قال : فليفعل . قال : قد طلب الرجل فلم يجده . وقيل له : قد قضى الرجل . قال : فليرابط ولا يقاتل . قال : مثل قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه هذه
--> ( 1 ) هايد " توسل به زور " در روابط بين الملل حميد حيدري / ص 81 . ( 2 ) والداك ، باوت ومك نر راجع المصدر . ( 3 ) المصدر عن كتاب تنبيه الأمة وتنزيه الملة ص 7 .