السيد محمد تقي المدرسي

308

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الله عليه وآله ؟ ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عز وجل وإلى طاعته وأن يجاهد في سبيل الله ؟ الدعوة خاصة برجال : فقال : ذلك لقوم لا يحلّ إلّا لهم ، ولا يقوم لك به إلّا من كان منهم . فقلت : من أولئك ؟ فقال : من قام بشرائط الله عز وجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عز وجل ، ومن لم يكن قائماً بشرائط الله عز وجل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد والدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه بما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد . قلت : بيّن لي يرحمك الله . من هم الدعاة : فقال : ان الله عز وجل أخبر في كتابه الدعاء اليه ، ووصف الدعاة اليه ، فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضاً ، ويستدلّ ببعضها على بعض . فأخبر أنه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتّباع أمره ، فبدأ بنفسه فقال : وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، ثم ثنّى برسوله فقال : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني القرآن . ولم يكن داعياً إلى الله عز وجل من خالف أمر الله ويدعو اليه بغير ما أمر في كتابه الذي أمر أن لا يدعى إلّا به . وقال في نبيّه صلى الله عليه وآله وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ يقول : تدعو ، ثم ثلّث بالدعاء اليه بكتابه أيضاً ، فقال تبارك وتعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِيلِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أي يدعو وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ . ثم ذكر من أذن له في الدعاء اليه بعده وبعد رسوله في كتابه ، فقال : وَلْتَكُن مِنكُمْ امَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ثم أخبر عن هذه الأمة وممن هي ، وأنها من ذرية إبراهيم وذرّية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قطّ ، الذين وجبت لهم الدعوة ؛ دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، الذين وصفناهم قبل هذه في صفة أمة إبراهيم الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله : أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ