السيد محمد تقي المدرسي

302

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

( وأوصيائه بحق ) . والأدلة التي تهدينا إلى هذه الحقيقة نوعان : أولًا : دليل عام نهتدي به إلى أن الحكم للنبي ، باعتبار ان الحرب من ابرز شؤون الحكم . قال الله سبحانه : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء / 64 ) وهذه الآية تهدي إلى محورية طاعة الرسول وولايته ، وبعدها تأتي آيات تهدينا إلى تفصيل ذلك ، حيث تذكر القضاء مثلًا للطاعة ، حيث يقول سبحانه : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( النساء / 65 ) ثم تهدي الآية التي بعدها إلى القتال باعتباره مصداقاً بارزاً للحكومة ، وموضوعاً اساسياً لطاعة الرسول ، حيث يقول سبحانه : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( النساء / 66 ) وبعد بيان هذين المصداقين يعود السياق القرآني إلى بيان فضيلة الطاعة ، حيث يقول سبحانه : وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَاوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً ( النساء / 69 ) وهكذا بالتفكر في هذه الآيات الكريمة ، نفقه ابعاد الطاعة للرسول في القضاء وفي القتال . ثانياً : دليل يخص القتال ، حيث يتلو الكتاب علينا آيات القتال في سورة النساء من الآية ( 71 - 76 ) حيث تبين وجوب النفر ثبات أو جميعاً ، وتوبخ المتخلفين عن القتال ، وتبشر المقاتلين في سبيل الله ، وتشرح غايات القتال وأهداف المؤمنين من القتال ، وهدف الكفار منه . ثم يقول سبحانه : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلآ أَخَّرْتَنَآ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالاخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( النساء / 77 )