السيد محمد تقي المدرسي
296
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
طريقه وعياله وثمن سلاحه . ويختلف ذلك بحسب الأحوال . « 1 » واستشهد العلامة النجفي في جواهر الكلام على ذلك بعد الآيات بالاجماع بقسميه . « 2 » ولكنه قال - فيما يرتبط بالمريض - : الظاهر انسباق المتعذر أو المتعسر معه الجهاد ، كما هو الغالب دون غيره . « 3 » وعلى هذا فليس كل مريض يسقط عنه الجهاد ، حتى إذا كان مرضه يسيراً ، أو غير مانع له عن القيام بالجهاد . بل حتى لو كان المرض خطيراً - مثل سرطان الجلد - ولكنه لم يكن مانعاً له من القتال ، كان عليه الخروج اليه . ولكن الآية مطلقة ، فكيف قيّدها العلامة النجفي ؟ يبدو أن في الآية الكريمة دلالة على ذلك من خلال كلمة " حرج " التي توحي بأن المريض انما يسقط عنه الجهاد إذا كان عليه منه حرج . ويقتضي ذلك تناسب الحكم والموضوع ، حيث يفهم العرف من خطاب الشرع بسقوط الجهاد عن المريض ، انه خاص بالمرض الذي يقعد الانسان عن الجهاد ، كما في الصوم فإنه ساقط عن المريض . ولكن هل من كان به وجع لا يضره الصيام ولا يشق عليه ، فهل يسقط عنه الصوم ؟ كلا ؛ إنما المرض المسقط للصوم هو المضر منه أو المتعسر معه الصوم . ويبدو ان الحكمة في سقوط الجهاد عن المريض تتمثل في أمرين : الأول : عجز المريض عن أداء المهام القتالية . الثاني : تضرر المريض من الخروج إلى القتال بما يتسبب في انتشار مرضه أو تباطئ برءه وما أشبه . وهكذا ينبغي جعل القاعدة الكلية في تحديد نوع المرض ودرجته " قاعدة نفي الحرج " ، والتي يستنبط منها قاعدة " نفي الضرر " ، حيث أشارت آية أخرى إليها بقوله سبحانه : غَيْرُ اوْلِي الضَّرَرِ ( النساء / 95 ) .
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 7 / ص 499 / طبعة بيروت . ( 2 ) المصدر ( وقسما الاجماع المحصّل والمنقول ) . ( 3 ) المصدر / ص 500 ( اي الظاهر أن يتبادر من المريض الذي يعسر عليه الجهاد ) .