السيد محمد تقي المدرسي

294

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

د - اجتناب الركون إلى الطاغوت ، حيث قال سبحانه : وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ( هود / 113 ) ويشمل الركون إليهم التقرب إليهم ، والعمل معهم ، واي لون من ألوان التعاون معهم . فقد جاء في الحديث في تحريم التوظيف في دوائر الظلمة : قال صلى الله عليه وآله : " من تولّى خصومة ظالم أو أعان عليها ثم نزل به ملك الموت ، قال له : ابشر بلعنة الله ونار جهنم وبئس المصير " . وقال : " من مدح سلطاناً جايراً وتخفّف وتضعضع له طمعاً فيه ، كان قرينه إلى النار " . وقال عليه السلام : من دلّ جايراً على جور ، كان قرين هامان في جهنم " . « 1 » وقد جاء في الحديث النبوي : " ان من أعان ظالماً على ظلمه وهو يعلم أنه ظالم فقد برئ من الاسلام " . « 2 » وجاء عن الإمام الرضا عليه السلام : من أحبّ عاصياً فهو عاص ، ومن أحبّ مطيعاً فهو مطيع ، ومن أعان ظالماً فهو ظالم ، ومن خذل عادلًا فهو خاذل . إنه ليس بين الله وبين أحد قرابة ، ولا ينال أحد ولاية الله إلّا بالطاعة . ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبني عبد المطلب : ائتوني بأعمالكم لا بأنسابكم وأحسابكم . قال الله تعالى : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسآءَلُونَ * فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ . « 3 » وفي حديث آخر عن أبا عبد الله عليه السلام يقول : " من أعان ظالماً على مظلوم لم يزل الله عزّ وجل عليه ساخطاً ، حتى ينزع عن معونته " . « 4 » ه - اجتناب القتال في سبيله . قال الله سبحانه : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( النساء / 66 )

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 73 / ص 331 . ( 2 ) المصدر / ج 2 / ص 67 . ( 3 ) المصدر / ج 7 / ص 241 / ح 11 . ( 4 ) المصدر / ج 72 / ص 373 .