السيد محمد تقي المدرسي

270

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يريده المنافقون ، وبالتالي يجب ان يَتبع الدين لا ان يُتّبع . ومن جهة أخرى محاولة المنافقين بتطويع الدين لشهواتهم ، ومطالبتهم بالاذن لمخالفة تعاليم الدين . هذه المطالبة ذاتها خروج عن الدين وكفر به ، إذ ليس بدين ذلك الذي يتخذ مطية لأهواء المنافقين . وهكذا ترى البعض يقول للقيادة الرسالية : إئذن في ترك الجهاد لكي لا امتحن امتحاناً صعباً ، ولكن هذا الاستيذان بذاته دليل على سقوطه في الفتنة . قال الله سبحانه : وَمِنْهُم مَن يَقُولُ ائْذَن لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ( التوبة / 49 ) ولعل معنى إحاطة جهنم بالكافرين ، ان سيئات اعمالهم وما كسبته قلوبهم وأنفسهم من الرذائل والخطايا هي بذاتها نيران كامنة ، أو عقارب وحيات ، وانها سوف تظهر في صورة نيران ملتهبة وعقارب لاذعة وحيات لاسعة في يوم القيامة . وما دام البشر قد اختار طريقاً منحرفاً ، فان كل أعماله ستكون وبالًا عليه ؛ كما إذا اتخذ قائد الجيش استراتيجية خاطئة ، فان أساليبه وعملياته ستكون كلها باطلة وغير نافعة . 9 / ( من فوائد الجهاد والاعمال الصعبة التي يكلف بها المؤمنون ، فرز العناصر المؤمنة المخلصة عن العناصر الكسولة المتجمعة حول الرسالة طمعاً في الجاه والمال . ذلك لان تواجد هؤلاء في مجتمع الرسالة يربك القيادة ويضعف المجتمع . فلا تستطيع القيادة اعطاء أوامر حاسمة لعدم ايمانها بتنفيذها ، كما لا يستطيع المجتمع تنفيذ الخطط الطموحة . وغالباً ما تكون هذه العناصر من شريحة المتملقين ، الذين يشغلون المناصب الحاسمة في المجتمع . فعن طريق تكليفهم بالواجبات الصعبة وعدم قيامهم بها ، يتم تعريتهم ومن ثم تصفيتهم . لذلك يعاتب الله رسوله على اعطاء هؤلاء اذناً بعدم الاشتراك في الجهاد ، حيث كان ذلك الاذن غطاء لعدم كشفهم على واقعهم امام المجتمع . وهكذا ) قال الله للرسول لم أذِنت لهم ( تبياناً لواقعهم الفاسد ، وتذكيراً برحمة النبي صلى الله عليه وآله ) . قال الله تعالى : عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( التوبة / 43 ) 10 / وهكذا كشف الكتاب واقع الذين يستأذنون لترك المعركة ، وبين واقع الاعراب