السيد محمد تقي المدرسي
267
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ومهاراته ، كما يفقده فوائد العمل ومكاسب الجهد الخارجية . ولكنهم كاذبون ، والله يعلم كذبهم . 5 / حين تتقاعس طائفة من أبناء المجتمع عن الجهاد والتضحية ، ويشيعون حولهم الافكار السلبية ، يخشى ان يتأثر الآخرون بهم ، لولا قيام الطليعة الواعية باعطاء الناس رؤية واضحة تجاه هذه الطائفة المصلحية التي يجسدها المنافقون في المجتمعات المؤمنة ، التي كانت ترضى بالقعود برغم ان القائد الرسالي كان يقود المعركة . وان قعود أمثال هؤلاء - في الوقت الذي يخرج رسول الله للجهاد - دليل على أنهم لا يريدون الجهاد ، وان تبريرهم ببعض الأقوال لم يكن سوى غطاء لقعودهم ، حيث كانوا يقولون لبعضهم : لا تخرجوا في الصيف . ولكن السؤال : هل يستطيع المسلم ان يدرء عن نفسه نار جهنم من دون اقتحام ساحات الجهاد ؟ كلا ؛ فالنار أشد حراً من حر الصيف ، والمجاهد يطفئ بالجهاد نار جهنم . ( حتى مصاعب الدنيا لن تزول من دون تحمل بعض الصعاب . فإذا هاجمك العدو في أيام الحر أو البرد ، فهل تستطيع ان تقول له انتظر إلى أيام الربيع أو الخريف ، أم ان ذلك مجرد حلم ؟ ) ان الذين يهربون من المشاكل سوف تتضاعف عليهم المصائب والويلات ، وعليهم ان ينتظروا أياماً حالكة ، فيبكوا كثيراً بعد ان ضحكوا قليلًا . قال الله سبحانه : فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُوا لاتَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَآءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * فإِن رَجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً انَّكُم رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ * وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَداً وَلاتَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ( التوبة / 81 - 84 ) ان المؤمنين الصادقين يبادرون في أيام رخائهم وقدرتهم بالاعداد والعمل الجاد ليوم