السيد محمد تقي المدرسي
262
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
تزل ، عض على ناجذك ، اعر الله جمجمتك ، تد في الأرض قدمك ، ارم ببصرك أقصى القوم ، وغض بصرك ، واعلم أن النصر من عند الله سبحانه " . « 1 » ولكن العزم على الثبات بحاجة إلى تنمية الإرادة وشحذ العزم ، وذلك عن طريق تحقيق الشرط الثاني للانتصار ، وهو ذكر الله ذكراً كثيراً . لان ذكر الله يوجه المرء إلى أوامره الرشيدة ، والى وعده ووعيده بالثواب أو بالعقاب ، والى آلائه التي تشكر ، ورضوانه الذي يرجى ، وحبه الذي يتطلع المؤمن إلى الشهادة من أجله . قال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( الأنفال / 45 ) الفلاح يأتي بالنتيجة بعد شرطي الثبات عند اللقاء ، وذكر الله كثيراً . 2 / والثبات يعني عدم تولي الأدبار ، ( واستمرار المواجهة الشجاعة مع العدو حتى النصر ) . والاستثناء الوحيد لجواز التولي ، هو ان يكون للعودة بقوة أكبر ؛ اما عن طريق اختيار موقع أفضل مثل ترك السهل إلى الجبل وترك الساحة إلى الخندق ، أو عن طريق اختيار جماعة يتعاون معهم ضد العدو . ( ويبدو ان القرآن يذكرنا بأهمية اختيار الموقع المناسب والجماعة المناسبة لمتابعة القتال ، وعدم الاعتماد على نصر الله فقط ) . والله يغضب لمن يولي العدو دبره . ( وغضب الله قد يتمثل في مضاعفة الخسائر ، أو حتى الهزيمة غير المنتظرة . ذلك ان الاقدام يعجل النصر ويقلل الخسائر ) . قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الادْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( الأنفال / 15 - 16 ) 3 / والثبات هو عهد الله مع المسلم ، ( سواءً عهده في عالم الذر ، أو عند البيعة مع الرسول ) . . وهكذا يجب العمل بهذا العهد ، حيث إنه عهد مسؤول عند الله سبحانه . قال الله تعالى : وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا ( الأحزاب / 15 ) ويستفاد من الآية ؛ انه ينبغي للقيادة الربانية اخذ العهد من المقاتلين بالثبات ، كما حصل
--> ( 1 ) نهج البلاغة / خطبة 11 .