السيد محمد تقي المدرسي

253

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ويبدو ان الجهاد لا يختص بالجهاد الابتدائي الذي هدفه نشر الدعوة فقط ، بل الجهاد يشمل كل تلك الصور التي بحثنا عنها سلفاً ؛ من مواجهة الفتنة ، والدفاع عن النفس ضد الطاغوت ، وللدفاع عن المستضعفين المسلمين ، وللدفاع عن بلاد المسلمين ضد العدو الداهم ؛ ذلك لأن معاني كلمات القرآن سبقت الفقه ومصطلحاته . أما اشتراط الولاية الإلهية في مشروعية القتال ، فسيأتي الحديث عنه انشاء الله في احكام الجهاد . وسوف نقول إن الأقرب هو امتداد الولاية بعد عصر المعصومين عليهم السلام فيمن يتصدى لها من الفقهاء العدول ، حيث إن فريضة القتال ضد أعداء الدين لا تخص عصراً دون عصراً ، ولا مصراً دون آخر . يبقى الحديث حول أدلة القتال من أجل الدعوة ، الذي لا مبرر له سوى نشر الاسلام ، حيث استدل له بما يلي : أولًا : أدلة الجهاد الابتدائي ألف : الاجماع . ولكن فقهائنا رحمة الله عليهم حيث اشترطوا وجود الامام المعصوم في مشروعيته ، فان اجماعهم في وجوبه في عصر المعصومين لاينسحب إلى عصورنا ، على أنه اجماع مستند إلى الأدلة الأخرى . فعلينا مراجعة تلك الأدلة ، لنرى مدى حجيتها وظهورها في هذا الرأي . باء : الآيات القرآنية الظاهرة في وجوب القتال بصورة عامة ، وهي التالية : 1 / مثل قول الله سبحانه : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( البقرة / 216 ) حيث قال مؤلف موسوعة الجواهر فيها ما يلي : لا ريب ان الأصلي منه ( من الجهاد ) قتال الكفار ابتداءً على الاسلام ، وهو الذي نزل فيه ( وذكر الآية ) « 1 » ثم استدل بآيات أخرى ، فقال : خصوصاً بعد الأمر به في الكتاب العزيز في آيات كثيرة . 2 / كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ

--> ( 1 ) الجواهر / ج 7 / ص 492 .