السيد محمد تقي المدرسي

223

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ويحذر ربنا سبحانه من أي انتماء آخر موازٍ للانتماء الرسالي ، فيقول ربنا سبحانه : أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( التوبة / 16 ) وهكذا لا يجوز أن يتخذ المسلم أية وليجة ، ( ولاية دخيلة وغريبة عن الولاء الأصلي ) . فالولاء الأصلي يجب ان يكون لله وللرسول وللمؤمنين ، وليس لجهة قومية أو اقليمية أو فئوية معارضة . جيم : البراءة من الأعداء البراءة من أعداء الله ، شرط الولاية لله وللرسول . فالقلب لا يحتمل ولاءين ، وليس لكل انسان إلّا قلب واحد . قال الله سبحانه : لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِروحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ الآ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( المجادلة / 22 ) وهكذا يقتضي الانتماء إلى خط الرسالة تطهير القلب من سائر ألوان الانتماء ، حتى الانتماء الأسري المعارض لولاية الله سبحانه . وقد نهى القرآن اتخاذ أعداء الله وأعداء الرسول أولياء والقاء المودة إليهم ، لأنهم كفروا بما جاء المؤمنين من الحق ، ولأنهم أخرجوهم من بلادهم . فالعدو هو المخالف لقيمك ولمصالحك ، قال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوْا بِمَا جَآءَكُم مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُم خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَآءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ ( الممتحنة / 1 ) وهكذا تعتبر ازدواجية الولاء من أخطر أمراض المجتمع . وعلينا محاربتها بكل قوة . وهي محور النفاق ، وجذر الفساد السياسي ، وعلة الضعف .