السيد محمد تقي المدرسي
218
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
فالأمة المقتدرة اقتصادياً ، والمجهزة تسليحياً ، والمعدة تدريباً ، والمرابطة على خط المواجهة ، هي التي تستطيع ان تتصدى للشهادة على إقامة العدالة في الأرض . ثالثاً : الوحدة الواعية القائمة على أساس الاحساس بالمسؤولية ، والاعتصام بالله ، والتمحور حول كتاب الله وحول رسول الله وخلفاءه بالحق ؛ انها شرط لاحتمال مسؤولية الدفاع عن دين الله ، وعن العدل في الأرض . دال : تحيط بكل ابن أنثى النار مالم يتق ويخلصه الله بفضله من العذاب ؛ وبالذات أولئك الذين عاشوا فترة من عمرهم في الضلال ، وارتكبوا الخطايا ، وأيّدوا الظلمة ، وكانوا وقوداً لفتنة الطغاة . . وقد دلّنا ربنا الرحمن إلى تجارة تنجينا من عذاب أليم ؛ هي الايمان بالله والرسول والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس . من هنا ترى المؤمنين الصادقين يشتاقون إلى الجهاد لكي ينجّيهم الرب من العذاب ، ولعله تختم لهم بالشهادة . وقد قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام : " أما بعد ؛ فان الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أولياءه ، وهو لباس التقوى ، ودرع الله الحصينة ، وجنته الوثيقة « 1 » 3 / حق الجهاد . ( الحج / 78 ) ، ( الفرقان / 52 ) ؛ الجهاد في سبيل الله حق جهاده ، وجهاد الكفار والمنافقين جهاداً كبيراً ، والصبر على الجهاد ؛ كل هذه فرائض في القرآن ، فماذا تعني ؟ ألف : في الانسان طاقات شتى ، وقد فضّل الرب سبحانه كل انسان بطاقات وكفاءات خاصة ، وهو بصير بنفسه . فإذا استفرغ جهده وفجر طاقاته ، فإنه قد جاهد في الله حق جهاده ، لان الله سبحانه قال - بعد ان أمر بذلك - : هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ( الحج / 78 ) . وقال سبحانه : لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ
--> ( 1 ) نهج البلاغة / الخطبة رقم 27 .