السيد محمد تقي المدرسي

216

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

من أقرب الأنظمة إليك . . فإن ترك الأقرب والاهتمام بالأبعد قد يكون نوعاً من الوسوسة الدالة على ضعف الايمان . باء : للتقوى وجهان ؛ فهي من جهة الكف عن محارم الله سبحانه مما يسمى ايضاً بالورع ، وهي من جهة ثانية العمل بما أمر الله . وقد أمر الله سبحانه ( المائدة / 35 ) بالتقوى ، وقرن الأمر بها بفرض ابتغاء الوسيلة ، مما يهدينا إلى ضرورة السعي الدائب فيما يقرّبنا إلى الله من مختلف الوسائل ؛ مثل طاعة أولياء الله ، والمسارعة في الخيرات ، والدعاء رغباً ورهباً . ثم أمر بالجهاد ومقارعة أعداء الله والكفاح الدائب ضدهم ، وهو وسيلة قريبة إلى الله تعالى . ومن هنا فعلينا الحذر من النظرة السلبية إلى التقوى ، والزعم بأن أشد الناس تقوى هم أكثرهم جموداً وسكوناً وانطواءً . كلّا ؛ انما التقوى الالتزام بكل ما جاء في الدين من أمر ونهي ؛ من صلاة وصيام وجهاد وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر . . جيم : الايمان درجة رفيعة لا يبلغها كل انسان ، انما يختار الله من عباده من يعرف منه صدق النية ، وحسن الانتخاب ، فيلقي في روحه سكينة الايمان . فإذا اجتباه للايمان فقد حمّله مسؤولية الدفاع عنه بالجهاد . وهذا ما نستوحيه من قوله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النَّاسِ فَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُواْ الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( الحج / 77 - 78 ) وقد جاء في حديث شريف عن أمير المؤمنين عليه السلام : " الجهاد عماد الدين ، ومنهاج السعداء " . « 1 » ونستوحي من هذه البصيرة ؛ ان الأمة الاسلامية لا تعيش لذاتها ، ولا تعمل لسعادة أبناءها فقط ، وانما هي تتصدى لإشاعة الخير وإقامة العدل ونشر راية السلام في العالم . .

--> ( 1 ) ميزان الحكمة / ج 2 / ص 124 عن غرر الحكم .