السيد محمد تقي المدرسي
212
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
فلعله ليس ذلك المنهج الإلهي السليم ، أو لعله كانت لابائنا ظروف خاصة أوحت إليهم ذلك المنهج . إن علينا ان ندرس نصوص الدين بوعي وبحكمة ، ونستنطقها فيما يرتبط بقضايانا لنعرف الحكم الشرعي . اما ما قاله الأولون في فهم الدين ، فإنه قد يكون صحيحاً ، وقد لا يكون . فلا يجوز ان نجعل رأيهم حجاباً دون فهم حقاق الدين . وهكذا لا يعتبر اجماع الأولين حجة ، إلّا إذا كشف عن حكم الشرع ، كما يكشف نقلهم اللفظي عنه ، والله المستعان . باء : جهاد الأبناء قد يتطلع الأبناء إلى حياة الدنيا ، ويتطرفون في تطلعهم إلى حد الخروج من حدود الشريعة ، ويسعون جاهدين إلى استدراج آباءهم إليها . وهنا يجب على الاباء جهادهم للدفاع عن حدود الدين ، محافظة عليهم وعلى أنفسهم . وقد قال سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( المنافقون / 9 ) وقال سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التغابن / 14 ) ونجد صورة من صراع الآباء مع أبنائهم من أجل العقيدة في الآية التالية : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ افٍّ لَكُمَآ أَتَعِدَانِنِي أَنْ اخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ ءَامِنْ إِنّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَآ إِلآَّ أَسَاطِيرُ الاوَّلِينَ ( الأحقاف / 17 ) وفي قصة نوح مع ابنه الذي حاول انقاذه من الغرق فما استجاب له ، عبرة لكل أب مؤمن . إذ عليه ان يسعى جهده ، ولكن إذا رآه مصراً ، تركه لمصيره دون ان يهلك نفسه معه . واليوم حيث تتعرض شعوبنا لموجات متلاحقة من المبادئ الهدامة والثقافات الكافرة ، علينا ان نتسلح بالجهاد ضد انسياب أبناءنا في تيارها . والله المستعان . جيم : جهاد الاخوان والانسان يتربى في أسرة تحيط بها حلقات الآباء والأبناء والاخوان . وكثيراً ما يحس