السيد محمد تقي المدرسي
201
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
2 / وهكذا جاء الجهاد شرطاً من شروط الايمان ، التي اشترى الله بها أنفس المؤمنين . قال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( الصف / 10 - 11 ) وهنا جاءت كلمة الخير ( التي هي أفعل تفضيل ) للدلالة على أن الذلة والخنوع والاستسلام للدعة والخفض قد تستهوي بعض الناس لما فيها من الراحة العاجلة ، إلّا ان الجهاد بالمال والنفس أفضل للمستقبل . ويبدو ان شرائط تحقق الخير هنا ، هي عوامل تحقق الفلاح في الآية السابقة ، وهي الايمان بالله ( التقوى ) ، والايمان بالرسول ( الوسيلة ) والجهاد . قال الإمام علي عليه السلام : " ان الله فرض الجهاد وعظمه ، وجعله نصره وناصره . والله ما صلحت دنيا ولا دين إلّا به " . « 1 » 3 / وامر الله بالجهاد في قائمة أهم الواجبات التي تفرض على المؤمنين ( بعد الصلاة وفعل الخير ) ، ثم امر ربنا ان يرتفع مستوى الجهاد إلى اسمى درجاته حتى يكون حق الجهاد . قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ( الحج / 77 - 78 ) ونستوحي من كلمة حَقَّ جِهَادِهِ ؛ ان جهاد المسلم لربه يكون - عادة - بقدر معرفته به سبحانه ، فكلما زادت معرفته بربه ازداد جهاداً في سبيله . والله العالم . كما نستوحي ؛ إن الجهاد من أبرز صفات المسلمين ، ومن شرائط الاجتباء لهذه الأمة المرحومة . قال الإمام علي عليه السلام : " ان الجهاد أشرف الاعمال بعد الاسلام ، وهو قوام الدين ، والأجر فيه عظيم مع العزة والمنعة . وهو الكرّة ، فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة " . « 2 »
--> ( 1 ) ميزان الحكمة / ج 2 / ص 125 / عن وسائل الشيعة / ج 11 / ص 9 . ( 2 ) المصدر عن تفسير نور الثقلين / ج 1 / ص 408 .