السيد محمد تقي المدرسي
191
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ثم لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها " . « 1 » ومن هنا جاء في تفسير كلمة الطريقة ؛ انها الولاية . وان الماء الغدق ، هو العلم الكثير . فقد روى بريد العجلي قال : سألت أبا عبد الله ( الإمام الصادق عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : " وألّوا استقاموا على الطريقة " ؟ قال : يعني الولاية . " لاسقيناهم ماءً غدقاً " قال : لأذقناهم علماً كثيراً يتعلمونه من الأئمة . « 2 » وعن الإمام الباقر عليه السلام قال : لأشربنا قلوبهم الايمان ، والطريقة هي الايمان بولاية علي والأوصياء . « 3 » بلى ؛ كما الماء حياة الأرض ، فالعلم حياة القلب ، والطريقة الايمانية السليمة هي طريقة الولاية ، والولاية هي الانتماء إلى خط الرسالة الأصيل ؛ خط النبي وأهل بيته ، وحزب الله المنتمين إليهم بصدق ، والله المستعان . جيم : والاستقامة صفة الحجة المؤيد بنصر الله ؛ ومن لا يستقيم ، لا يصلح حجة بين الله وعبده . ومن هنا فقد أيد الله رسله بروح القدس ، لكي لا يضلوا ولايزلوا . فقال سبحانه عن النبي صلى الله عليه وآله : وَلَوْلآ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( الاسراء / 74 ) ، وقال عن النبي يوسف عليه السلام : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلآ أَن رَءَا بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( يوسف / 24 ) وقال : قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلَ مَآ ءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( يوسف / 32 ) . ولكن المؤمنين ليسوا كذلك ، حيث إن بعضهم ينهار امام ضغوط الأعداء . ولكن ثبات القائد الرباني ، يجعلهم يعودون إلى الخط السليم بعد الانحراف عنه . ولعله لذلك قال الله تعالى : وَمَن تَابَ مَعَكَ ( هود / 112 ) فان المؤمنين يتوبون من قريب ، وينتمون إلى الحق بعد الغياب عنه . ولذلك لا ينبغي للمؤمن ان ييأس إذا سقط في الفتنة ، بل يعود تائباً إلى الرسول وأهل بيته وخلفاءهم .
--> ( 1 ) نهج البلاغة / الخطبة 176 . ( 2 ) البصائر / ج 49 / ص 428 . ( 3 ) المصدر .