السيد محمد تقي المدرسي
186
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
البعض إلى الطغيان . فقد نهى ربنا سبحانه عنه في قوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَمَآ امِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( هود / 112 ) ولعل الفاء في هذه الآية ذات إشارة إلى عبرة القصص التي مرّ ذكرها في آيات سورة هود 2 / والاستقامة تأتي بعد الشهادة بوحدانية الله ، ( لان الشهادة بالوحدانية تعني التحرر التام من كل الطغاة والجبابرة ، ومن جبت النفس والحميات والجاهلية وسائر الفواحش الباطنة . وعندما يعلن المرء الشهادة بالله ، والتحرر من الشرك ، تنهال عليه الضغوط بكل ألوانها ، وتبدء الفتنة الكبرى حيث يستقيم من كان ايمانه مستقراً وشهادته صادقة ) . وهؤلاء لا خوف عليهم ، ولا هم يحزنون . ( إذ الخوف ميراث الضعف ، والحزن عقبى الخطاء . والمؤمن قوي بالتمسك بالله القوي العزيز ، ومستبشر أبداً بالطريقة الصحيحة ) . قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( الأحقاف / 13 ) 3 / والشهادة بربوبية الله ؛ ( لا ربوبية الطاغوت ، ولا ربوبية الدهر ، ولا ربوبية المجتمع أو الأسرة أو القوم ) ؛ انها شهادة ثقيلة في ميزان الحق . وهكذا فهي تستوجب الاستقامة ، ( لأنها تقتضي التعرض للفتن ) . ولا يترك الرب عباده الذين يستقيمون ، بل ينزل عليهم ملائكته ( يثبتوهم ) ، وليقولوا لهم لا تخافوا ( فإنهم في أمان الله وحفظه وتحت ظل رعايته ) ، ولا تحزنوا ( فان طريقكم سليم وعاقبته الحسنى ، فلماذا الحزن ) ، ويبشروهم بالجنة ( واي عمل تكون عاقبته الجنة ، لا خسارة فيه ) . وإن الملائكة يبشرون العباد الصالحين بأنهم أولياءهم في الدنيا ، ( يسددونهم ويثبتونهم وينصرونهم في الدنيا ) ، وفي الآخرة ( يرافقونهم إلى الجنة بفضل الله سبحانه ) . قال الله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( فصلت / 30 - 32 ) 4 / وعقبى الاستقامة في الدنيا ايضاً ؛ الماء الغدق ، ( الذي ينفع الزرع والضرع ، وينعش