السيد محمد تقي المدرسي
166
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
يجد موقعاً مناسباً لكدحه وسعيه . ولكن الله سبحانه يبشره ، ان في الأرض سعة تنتظره . قال الله سبحانه : وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( النساء / 100 ) . وهكذا يحقق المهاجر في سبيل الله هدفه في الرفاه والتقدم ، بالإضافة إلى غايته السامية في الكرامة والأجر . 6 / والولاية ( الانتماء إلى التجمع الإلهي ) من منجزات الهجرة ، ( وقد تكون من أهداف المهاجرين ايضاً ) . ولذلك فمن هاجر ، تمتع بميزات الولاية دون غيره . قال الله سبحانه : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً ( النساء / 89 ) . وترى كيف نهى ربنا تعالى عن ولاية من لا يهاجر في سبيل الله . 7 / وحين يهاجر المؤمن ، يجد أهل البلاد التي هاجر إليها ، اخوته في الله وأولياءه . وهكذا تراه يبدل بالهجرة ، شر الناس بأحسن الناس ولايةً وأملًا . قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِامْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا اوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( الأنفال / 72 ) . 8 / والولاية التي يحصل عليها المهاجر ، هي اسمى درجات الولاية ، حيث يصبح المهاجر واحداً من أبناء الأمة سواءً بسواء ، لا يفضل عليه أحد من أهل البلاد إلّا بالتقوى . ولعل هذا هو معنى مِنكُمْ في الآية التالية ، حيث يقول ربنا سبحانه : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَاوْلَئِكَ مِنكُمْ وأُوْلُواْ الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الأنفال / 75 ) . ترى هذه الولاية مقدمة في الذكر على ولاية الارحام . بلى ؛ الدين أبلغ ولاية من الرحم .