السيد محمد تقي المدرسي
164
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
حقائق الهجرة : 1 / أهداف المهاجرين قد تكون شتى ، ولكنها تنتهي عند المخلصين إلى غاية واحدة ، هي سبيل الله سبحانه . وفيما يلي نستعرض بعض تلك الأهداف : اولًا : ابتغاء فضل الله ، والسعة في رزق الله ؛ والتي توفرها الحرية السياسية والاقتصادية في المهاجر . ثانياً : ابتغاء رضوان الله بالعمل الصالح ، وإقامة شعائر الدين بنحو أفضل ، وباستجابة الله لهم بالهجرة . ثالثاً : نصرة دين الله ، ورسول الله . فالمهاجر إذا خرج من دياره والتحق بجند الله ، استطاع ان يجاهد في سبيل الله سبحانه بنفسه وبماله . قال الله تعالى : لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمَوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( الحشر / 8 ) . وفي حديث مأثور عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا " . « 1 » ونستفيد من الحديث ؛ ان الهجرة تصدق مع استضعاف المؤمنين . اما عند غلبة الدين ، فلا هجرة ، بل جهاد ، ونفر في سبيل الله . ولعل ذلك مراد الامام أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : " لا يقع اسم الهجرة على أحد بمعرفة الحجة في الأرض . فمن عرفها وأقرّ بها ، فهو مهاجر . ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة ، فسمعتها أُذنه ووعاها قلبه " . « 2 » وهؤلاء المهاجرون هم الصادقون في ايمانهم ، ولهم من الغنائم نصيب مفروض . 2 / والذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلّا ان يقولوا ربنا الله ، يجوز لهم قتال أعداءهم ، للعودة إلى بلادهم بعد تحريرها من الطغاة ، الذين أرادوا ان يفتنوهم عن دينهم . قال الله سبحانه : اذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِانَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ *
--> ( 1 ) ميزان الحكمة / ج 10 / ص 301 / عن كنز العمال / خ 46250 . ( 2 ) نهج البلاغة / الخطبة رقم 189 .