السيد محمد تقي المدرسي

148

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

أضعف الإيمان . ودلالة الحديث تتم إذا قلنا ؛ أن اليد في اللغة العربية ، تعني القوة . واستدل في الجواهر على ذلك ايضاً ؛ بأن " ما سمعته من النصوص والفتاوى الدالة على أنهما ( الأمر والنهي ) يكونان بالقلب واللسان واليد ، صريح في إرادة حمل الناس عليهما بذلك كله . بل معنى قوله عليه السلام : " ما جعل الله بسط اللسان وكف اليد ، ولكن جعلهما يبسطان معاً ويكفان معاً " « 1 » . فيمكن إرادة ما يشمل الضرب ونحوه من أمر الأهل ونهيهم . كما أنه صرّح في النصوص ايضاً بالهجر وتغير الوجه وغيرهما ، مما يراد منه الطلب بواسطة هذه الأمور ، لا مجرد القول . « 2 » أقول : عند بحثنا عن معنى النهي في بداية هذه الدراسة ، استفدنا من آية كريمة ؛ أن النهي هو الردع ؛ وهي قوله سبحانه : إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ ( العنكبوت / 45 ) . ولكن ذلك لا يورثنا يقيناً ، بأن المراد من الأمر والنهي في الكتاب الكريم هو حمل الناس على الفعل والترك . وكذلك الأدلة التي أقامها في الجواهر ، ليست كافية في اقناع الانسان ، بأن المراد من الأمر والنهي هو حمل الناس . بلى ؛ قد نستفيد ذلك من قوله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ( التحريم / 6 ) . وقول الرسول صلى الله عليه وآله : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " « 3 » . وسائر الأدلة التي تهدينا إلى المسؤولية الاجتماعية ؛ مثل الأمر بالاحسان والدعوة والجهاد في سبيل الله . على أن الأدلة التي تهدينا إلى احترام الناس وحرمتهم وحريتهم ، ونفي الإكراه في الدين ، وان الرسول ليس عليهم بمسيطر ، وانه ليس بجبار وانما عليه البلاغ . هذه الأدلة تكمل الأدلة السابقة ، مما يدعونا إلى انتهاج السبيل الوسط بين الدعوة إلى الخير وبين حمل الناس عليه .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / الباب 3 من أبواب الأمر والنهي / ح 2 . ( 2 ) جواهر الكلام / ص 687 . ( 3 ) بحار الأنوار / ج 72 / ص 38 .