السيد محمد تقي المدرسي
127
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
هي الأهداف السامية للمجتمع الاسلامي « 1 » ، وتحقيقها من واجب كل فرد . ولكل انسان حرمته ( أمنه ) وقسطه ( نصيبه العادل ) و ( خيره ) ، وعلى كل فرد رعاية هذه القيم بالنسبة إلى جميع أبناء المجتمع . وإذا لم يؤد واجبه هذا فقد ظلم ، والظالم يعاقب عقاباً جسدياً أو مالياً أو معنوياً . . وقد سبق في الحديث المأثور : " كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته " . وعندما نتلو آيات المسؤولية في سورة الإسراء ، نجد تذكرة بأهم حقوق الناس إلى بعضهم ( الآيات 23 39 ) . حق الله ، وحق الوالدين ، وحقوق الأقارب ، وحق المجتمع ( حرمة الاسراف ) ، وحرمة الزنا ( أمن العائلة ) ، وحرمة النفس ( أمن الفرد ) ، وحرمة مال اليتيم ( احترام الملكية ) ، واحترام العهد ( احترام الالتزام ) ، وايفاء الكيل والوزن بالقسط ( العدالة ) ، وحرمة العرض ( احترام الشخصية ) ، وعدم التعالي على الآخرين ( احترام الناس ) . 6 / وضمن هذه القاعدة الثابتة والشاملة ، تدخل ما سبق الحديث عنها من قواعد المسؤولية . فالجرم ( الخطأ العمدي ) من اظهر مصاديق الظلم ، والالتزام ( العهد ) من أسباب المسؤولية ، وكذلك الاهمال والتقصير ؛ ( مثل تقصير الولي في حفظ الصغير ) . ويدخل ضمن الاهمال ما يثبته القانون اليوم ، من مسؤولية القبطان والحارس وولي الطفل وصاحب الحيوان ومالك الفندق وما أشبه . . 7 / وتتسع هذه القاعدة لتشمل ما اثبته القانون بصورة جزئية أو لم يثبته ، وهو ما يلي : ألف : جعلت التشريعات الحديثة رب العمل مسؤولًا عن الاضرار الناجمة عن الطوارئ ، التي تصيب العمال أثناء العمل ، دون وجود خطأ ما . وذلك التشريع يهدف الضغط على رب العمل ليبذل ما في وسعه من عناية لمنع حدوث إصابات . والهدف النهائي من ذلك ، المحافظة على الاستقرار والسلامة الهامين « 2 » ؛ أي تحقيق امن العاملين .
--> ( 1 ) راجع الجزء الثالث من هذه الموسوعة ( التشريع الاسلامي ) ، ص 316 - 323 . ( 2 ) المدخل إلى فلسفة القانون / ص 114 .