السيد محمد تقي المدرسي
125
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وهكذا يفترض القانون ( الفرنسي ) في هذه الحالات وجود الخطأ ، إلّا إذا أثبت المدعى عليه عكس ذلك . وحتى ذلك لم يكن كافياً عند فقهاء القانون في فرنسا ، بل تراهم يبحثون عن نظرية جديدة للمسؤولية التقصيرية . « 1 » وهكذا رفض المؤلف " بندنج " بعد تحليل نظرية الخطأ تحليلًا شاملًا ، رفض القبول بها . وتبعه في ذلك رجال القانون في سويسرا وألمانيا بشكل عام . « 2 » وهكذا نشهد ضعف وضمور نظرية الإرادة ، ومحوريتها في المسؤولية . ورجعنا إلى السؤال الأول : ما هو معيار المسؤولية إذا لم يكن الخطأ ، ولا الالتزام ، ولا الإرادة الأخلاقية ؟ أقول : إذا لم تكن كل هذه المعايير كافية ، خصوصاً مع تطور الحياة المدنية ، بحيث بدء الجميع يشعرون بوجود مسؤوليات من نوع التقصير أو الاهمال أو ما أشبه . يقول روسكو باوند جواباً عن هذا السؤال : لننظر إلى موضوع المسؤولية من زاوية أخرى . فبدلًا من الانطلاق من فكرة الإرادة الحرة ، لننطلق من الحاجات والمطالب التي نراها في المجتمع المتحضر « 3 » . وبعد ان يفسر نظريته بان قواعد الاستقرار في المجتمع المدني تستدعي فرض نوع خاص من السلوك على كل فرد ، ليطمئن الآخرون في حياتهم ، يقول : ثم اننا نفترض افتراضاً مماثلًا عندما نقول : بأنه يجب في المجتمع المتحضر ان يكون في مقدور الناس الافتراض بان الآخرين سيتصرفون بالعناية المطلوبة ( أي العناية التي يتطلبها الفهم الاعتيادي ، والحس الخلقي للمجموع ) ، بحيث لا يعرضونهم لخطر غير معقول من الضرر « 4 » . وبعد شرح مفصل حول هذه النظرية ، ومناقشة النظرية الإرادية ؛ بعدئذ يقول : فالأمور
--> ( 1 ) الفقه الاسلامي يعتمد قاعدة ( من اتلف مال الغير فهو له ضامن ) ، وهو يشمل الاتلاف عن خطأ أو لا ، حيث إنه بمجرد نسبة الاضرار إلى الشخص يصبح ضامناً دون النظر إلى إرادة الخطأ . ( 2 ) المدخل إلى فلسفة القانون / ص 99 . ( 3 ) المصدر / ص 102 . ( 4 ) المصدر / ص 103 .