السيد محمد تقي المدرسي

12

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

المضمار ، حيث إن الوقت مقارن لحياته ، وهو يعهده ويعرفه ، والله العالم . هذا والذي يستظهر من بعض الآيات ، أن العهد يتميز عن العقد ، بأن العهد يعكس الظلال التالية : ألف : الاستمرار ؛ العقد صفقة قد تنتهي في ساعة ، بينما العهد هو ما يتعاهده الانسان في حياته . باء : الانتماء ؛ فالعهد يكون في العلاقة التي تتم بين جهتين لتنظيم حياة مستقبلية . جيم : الولاية ؛ فالامامة عهد كما في آية الابتلاء حين عبر الله تعالى عن امامة إبراهيم عليه السلام بالعهد . ولعله معنى قوله : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُّبِينٌ ( يس / 60 ) ، حيث إن عبادة الشيطان توليه ، وعبادة الله توليه سبحانه العهد عند الله : والله سبحانه قد عهد للانسان بعهد ، وعهد اليه بعهد . فمثلًا عهد الرسل عند ربهم كشف العذاب عمن آمن بهم ، بينما عهد الله إلى بني آدم ألّا يعبدوا الشيطان . . 1 / فمن عهد الله لبعض أولياءه ، انه وعدهم الشفاعة لمن اذن لهم . قال الله سبحانه : لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً ( مريم / 87 ) . نستفيد من الآية ، ان الشفاعة عهد من عند الله لبعض عباده . 2 / ومن العهد الذي تفضل الله به على بعض أولياءه ، كشف الرجز عمن آمن برسله . قال الله سبحانه : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الْرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرآئِيلَ ( الأعراف / 134 ) . 3 / وقال سبحانه : وَقَالُوا يَآ أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ( الزخرف / 49 ) . ونستوحي من الآيتين أن الله قد عهد لموسى ان يكشف الرجز لمن آمن به . 4 / وقال سبحانه : يَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي