السيد محمد تقي المدرسي

113

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

أَجْراً كَبِيراً ( الاسراء / 9 ) . 2 / والكتاب الذي انزله الله على رسوله ، كان بهدف الانذار والذكرى ( وهما طرفا المسؤولية . فالانذار لمن كفر ، والذكرى لمن تذكر ) . قال الله سبحانه : كِتَابٌ انْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( الأعراف / 2 ) . 3 / وهذه من حقائق الحكمة في الكتاب ؛ الانذار والتبشير ، ( وهي حقيقة المسؤولية ) . قال الله تعالى : الر تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا ( يونس / 1 - 2 ) . وهكذا تذكرنا فواتح السور القرآنية بسنة المسؤولية . وإذا تدبرنا بعمق في الكتاب ، لرأينا انه بكلمة واحدة - كتاب مسؤولية ، حيث لا تخلوا آياته الكريمة من التذكرة بها ، وبتعابير شتى . بصائر الآيات 1 / تنعكس أسماء الله الحسنى ، وانه حي قيوم يحكم بالعدل ، ويقوم بالقسط ؛ تنعكس في ضمير المسلم بوعي المسؤولية ، واحتمال الأمانة الكبرى . 2 / ومن الرحمة الإلهية ؛ ان كل انسان مسؤول عن نفسه . أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ، إلّا ان كل فرد مسؤول بقدر عن مجتمعه . 3 / ومسؤولية الانسان تبدء بمسؤوليته تجاه هواجس نفسه ( نيته ) ، وعن ركائز علمه ( عينه وسمعه وفؤاده ) . 4 / ولا يمكن الفرار من المسؤولية ، فليست هناك آلهة تمنعه من جزاء عمله ، ولا شفعاء يشفعون له من دون اذن ربه . 5 / والأنبياء عليهم السلام هم بدروهم مسؤولون امام رب العزة . 6 / والمسؤولية صنفان ؛ فردية ( حيث كل انسان مسؤول عن نفسه ) ، وجمعية ( حيث المسؤولية عن الآخرين ) .