السيد محمد تقي المدرسي
107
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
أَوْلِيَآءَ ( الجاثية / 10 ) . 3 / وفي يوم القيامة ، لا ينفع الذين اتبعوا تابعيهم شيئا ، ( إلّا إذا كان الاتباع بإذن الله سبحانه وأمره ) . يقول الله سبحانه عنهم : إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( غافر / 47 ) . ثالثاً : لا تغني المكاسب المادية 1 / من دواعي الحرص البشري على الأموال والأولاد ، التحصن بها ضد القوى الأخرى . ولكن سنة الجزاء لا تنحسر عن أحد ، إذ انها من سنن الله العدل الحكيم . ومن هنا فإن القرآن بيّن قاطعاً ( وبصيغة النفي المطلق المعبر عنها بحرف لن ) انه لا ينفع المال والأولاد شيئا ( وبصورة مطلقة ، وبنفي الفكرة ) . قال الله تعالى : لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلآ أَوْلَادُهُم مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ( المجادلة / 17 ) . 2 / ولذلك إذا أحاطت بالمجرم ذنوبه يوم الجزاء يقول : ما اغنى عنه ماله ، ( ذلك المال الذي جمعه ليغني عنه من الله شيئا ) . قال الله تعالى : مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ( الحاقة / 28 ) . 3 / ان المال والولد نعمة الهية ، أسبغها الله عليهم ليستفيدوا منها ( بصورة مؤقته ) في الدنيا ، ( وهي بالتالي ليست أداة لمواجهة سنة المسؤولية ) . قال الله سبحانه : مَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ( الشعراء / 207 ) . 4 / وشاهد هذه البصيرة ما يراه البشر في حياته ، ان المال لا يغنيه شيئا في الدنيا إذا تردى . فهل يمنع المال عن صاحبه الموت إذا جاء اجله ؟ ( ولعل هذا مراد الله سبحانه بقوله ) : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ( الليل / 11 ) . رابعاً : وما انا عليكم بوكيل 1 / لان الانسان يتحمل مسؤولية فعله بذاته ، فان الأنبياء ( وكل الدعاة إلى الله ) لا يتحملون عن الأمم مسؤولياتهم ، ولا ينبغي ان يبتئسوا بما يعملون . قال الله عز وجل مخاطباً نبيه نوحاً عليه السلام : وَاوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( هود / 36 ) .