السيد محمد تقي المدرسي

101

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( غافر / 17 ) . 7 / وقال الله تعالى : وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( الجاثية / 22 ) . 8 / تصدر من الانسان ظواهر شتى ؛ من طاقة تستهلك ، وهواء يتنفس ، وهواجس تعتريه . . ولكن الذي له ليس إلّا سعيه . فهو يملك سعيه ، وجزاء سعيه لا أكثر حتى لو تمناه ، ولا أقل حتى ولو خشيه . وهكذا فلا أحد يتحمل عن الانسان حمله . انه الوحيد الذي يملك سعيه ، ويتحمل وزره ، وغداً يرى جزاء فعله وافيا غير منقوص . وان هذه البصيرة هي خلاصة رسالات الله الأولى ، حيث يقول ربنا : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزَآءَ الأَوْفَى ( النجم / 36 - 41 ) . واليوم الذي توفى كل نفس جزاءها كاملًا غير منقوص ، هو يوم القيامة ؛ حيث تأتي ساعة الجزاء ، والتي يكاد الرب يخفيها ( كما يخفي الأستاذ أسألة الامتحان ) حتى يتبين الحق ليكون الجزاء عادلًا . ( فلو عرف الناس وقت الساعة قريباً أو بعيداً ، فقد يؤثر في طبيعة سعيهم ولا يكون الامتحان دقيقاً . فالذي يعرفها قريبة لو عرفها بعيدة لما سعى ، ومن عرفها بعيدة سوّف التوبة وترك السعي والله العالم ) . قال الله سبحانه : إِنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ اخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ( طه / 15 ) . لا لتنابذ المسؤولية : 1 / كما يترامى الصبية الكرة ، تجد أقواما يتنابذون المسؤولية ، فبعضهم يلقاها على الاخر . كلا ؛ ان كل نفس تتحمل عاقبة سعيها بنفسها . يقول ربنا سبحانه : وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( الانعام / 164 ) ( فاطر / 18 ) ( الزمر / 7 ) . وهذا يعني ان الانسان الذي يحمل الآخرين مسؤولية افعاله لا يحرز نجاحاً ولا يهتدي سبيلًا . 2 / ولن يجد الانسان بديلا عنه في احتمال وزره ، وعاقبة سعيه . كذلك أخبرنا الرب بقوله تعالى : وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلَا