السيد محمد تقي المدرسي

514

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

إله الناس فلا أحد يستغني عنه ، والاستعاذة تكون من شر الاشخاص الذين يثيرون الوسوسة ( الافكار السلبية ، وما يضعف إرادة البشر ويثير فيهم الحميات والشهوات والذاتيات ) سواء كانوا من الجن ( في داخل النفس ) أو الانس ( وهم البشر الذين صورتهم صورة انسان ، وحقيقتهم حقيقة شيطان ) . 2 / وكذلك أمر الله بالاستعاذة من شر النفاثات في العقد ( الذين يضعفون العقائد ويزلزلون قواعد الفكر الفطرية ) وكذلك من شر الحاسد ( الذي عادة يقوم بهذا الدور الخطير وهو زعزعة عزائم المحسود بطريقة الايحاء اليه بأنه لا قيمة له وانه ضعيف ) قال الله تعالى : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَن الرَّحيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ( الفلقِ / 51 ) . وهكذا كان ذكر الله والتوجه اليه أمانا من شر الظلام ( أحد تفاسير غاسق إذا وقب ) ومن شر النفث في العقد ( فسر عند البعض بالذي يسعى لنقض العزائم ) ومن شر الحاسدين . 3 / واخيراً وعي الانسان بعلم الله سبحانه بقلبه ، وما فيه من وساوس ، قد يجعله يراقب نفسه أكثر فأكثر ، ولا يسمح للشيطان بتمرير وساوسه فيها من حيث لا يدري بل يطرد الوساوس ويطرد الخناس الذي يثيرها ( من ذاتية أو عصبية أو شهوات وما أشبه ) ، قال الله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( ق / 16 ) . بصائر الآيات 1 / المشيئة جوهر البشر ، والتوكل على الله يوفرها بينما الوسوسة يضعفها ، وقد وسوس الشيطان لادم والقى في روعه ان الشجرة المنهية تؤتيه الملك والخلود فأكل آدم وزوجه من الشجرة ، وبدت لهما سوءاتهما ( وظهرت مراكز الضعف فيهما ) . 2 / وبالاستعاذة بالله ( بذكر الله والجأر اليه ) يدفع المؤمن الوسوسة ، وانما عبر تذكر أسماء الله الحسنى وانه ملك الناس ( فبيده الخير ) وانه إله الناس ( فبيده القوة ) ، يتجاوز البشر مراكز ضعفه ( فإن الشيطان يثير فيه عادة حب الخير وجاذبية السلطة ) .