السيد محمد تقي المدرسي

499

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( الرعد / 33 ) . والمكر الذي زين لهم هو اتخاذهم شركاء ( حيث خدعوا أنفسهم بأسماء ما انزل الله بها من سلطان ) وهكذا أضلهم الله ومن يضلل الله فمن يهديه من بعد الله . 4 / وقد كانت ملكة سبأ تعبد الشمس من دون الله فصدها ذلك عن الايمان بالله وبالرسالة وقال الله تعالى : وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ ( النمل / 43 ) . 5 / ومن الدواعي البطر ورئاء الناس ( حيث غرهم قوتهم وبطشهم فأرادوا التظاهر بالعظمة فخرجوا من ديارهم ) ودعاهم ذلك إلى الصد عن سبيل الله ، قال الله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( الأنفال / 47 ) . 6 / وأصل كل هذه الأسباب استحباب الحياة الدنيا على الأخرة ، قال الله تعالى : الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الأَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ( إبراهيم / 3 ) . الحذر ممن يصد عن السبيل : 1 / وللشيطان دور أساسي في صد الانسان عن سبيل الله عندما يزين له سوء أعماله ( فإذا بهم يرونه حسنا ولا يؤمنون بسبيل الله ) وقال الله تعالى : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَايَهْتَدُونَ ( النمل / 24 ) . ونستوحي من الآية ان الذي يصد عن السبيل لا يهتدي إلى الحق لأنه منع عن صراط الحق فكيف يهتدي اليه ؟ وهكذا يجب ان يحذر البشر من الشيطان ومن تزيينه سوء أعمال المرء لنفسه . 2 / وقد يكون الانسان مستبصراً فيزين له الشيطان سوء عمله ( ويغتر بذاته ولا يحاسب نفسه ويجعل ما هو عليه معيارا للحق بدل ان يجعل الحق ميزانا لنفسه ) وهكذا كانت عاد وثمود ، قال الله تعالى : وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَد تَبَيَّنَ لَكُم مِن مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( العنكبوت / 38 ) .