السيد محمد تقي المدرسي
474
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ولهؤلاء إثمان ، اثم على تشريعهم الباطل ، وافتراءهم على الله تعالى ، واثم على كسبهم الباطل ، والمال الحرام الذي يحصلون عليه . عن إسحاق بن موسى قال : حدثني أخي وعمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ثلة مجالس ، يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها ، فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم ، مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه ، ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث ، ومجلسا فيه من يصدعنا وأنت تعلم ) ، قال : ثم تلا أبو عبد الله ( عليه السلام ) ثلث آيات من كتاب الله كأنما كن فيه أو قال كفه : " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " ، " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " ، " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب " . « 1 » 4 / ان التشريع ( التحليل والتحريم ) بحاجة إلى شرعية الاذن ، ومن دونه يعتبر افتراء على الله تعالى ، حيث يقول الله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُم مَآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلَالًا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( يونس / 59 ) . وفي هذه الآية تصريح بأن من يحرم شيئا من دون نص فهو مفتر ( حتى ولو كان تشددا في الدين واحتياطا عليه ) . 5 / وهكذا فكل كلمة لا سلطان ( ولا حجة ) للمتكلم عليه فهي افتراء ، فقال الله تعالى : إِنْ عَندَكُم مِن سُلْطَانٍ بِهَذَآ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ( يونس / 68 ) . 6 / وكذلك ادعاء الوحي افتراء فاحش على الله تعالى ، قال الله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ اوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَانْزِلُ مِثْلَ مَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( الانعام / 93 ) . ونستفيد من الآية البصائر التالية : اولًا / ان الافتراء ظلم عظيم ، وانه يتمثل في نسبة حكم إلى الله ، وادعاء الوحي وادعاء
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 3 / ص 92 / رواية رقم 249 . .