السيد محمد تقي المدرسي

469

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الصدود لأوليائي ؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم فيقال : هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنفوهم في دينهم ثم يؤمر بهم إلى جهنم . « 1 » الموقف من البهتان : 1 / وعلى المسلمين ان يواجهوا البهتان بالمقاطعة فلا يجوز ان يخوضوا فيه وان يتناقلوه بينهم بل عليهم ان يردعوا مروّجيه ويطالبوهم بالأدلة الكافية وقال ربنا سبحانه : لَوْلآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ * لَوْلَا جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَآءِ فَاوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذبُونَ ( النور / 12 13 ) . 2 / وانذر الله المؤمنين من عقبى البهتان والخوض فيه ، وحذرهم من الاستهانة به ، وقال الله تعالى : وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( النور / 14 15 ) . في مصباح الشريعة قال الصادق ( عليه السلام ) : لا تدع اليقين بالشك والمكشوف بالخفي ، ولا تحكم على مالم تره بما يروى لك عنه ؛ وقد عظم الله عز وجل امر الغيبة وسوء الظن باخوانك من المؤمنين ، فكيف بالجرأة على اطلاق قول واعتقاد بزور وبهتان في أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال الله تعالى : " إذ تلقونه بألسنتكم . . . عند الله عظيم " . « 2 » 3 / وحرم القرآن الكريم من أخذ الأموال بالبهتان وقال إنه إثم مبين ، ومثل ذلك مثل من يتزوج امرأة ثم يريد ان يطلقها لينكح غيرها ، ثم يتهم الأولى ليسترجع مهرها ، وقال ربنا سبحانه : وإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَءاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( النساء / 20 ) .

--> ( 1 ) نور الثقلين / ج 4 / ص 306 . ( 2 ) نور الثقلين / ج 3 / ص 582 . .