السيد محمد تقي المدرسي

462

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الفساد في أجهزة الدولة وكما في المؤسسات والهيئات والأحزاب وغيرها . جيم / وعلى القضاء العادل الا يتهاون لا مع الخونة ( مثل المرتشين والسراق ) ولا مع المختانين ( الفسقة والفجرة ) فعلى القضاء تصفية أجهزة السلطة منهم ، وعدم المهادنة معهم ابداً . دال / وكما لا يجوز التهاون مع الخونة ، كذلك لا يجوز نقض العهد مع أحد خوف خيانته ، بل إذا خاف القائد خيانة قوم قد تعاهد معهم سابقا جاز له ان يفسخ عقده معهم ويعلمهم بذلك حتى يردعهم عن الخيانة أو يتحصن عن خيانتهم ، اما ان يخون بهم فور الخوف من خيانتهم فإنه لا يجوز . هاء / ومن ذلك نستوحي جواز تصفية أجهزة السلطة وصفوف المؤسسات من غير الموثوق بهم ، ولكن لا يجوز الحاق الأذى بهم قبل ان يصدر منهم خيانة معلومة . في رحاب الأحاديث 1 / جاء في الحديث عن عبد الله ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاث من كن فيه كان منافقا وان صام وصلى وزعم أنه مسلم ، من إذا إئتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا وعد اخلف ، ان الله عز وجل قال في كتابه : " ان الله لا يحب الخائنين . ( الأنفال / 52 ) . . « 1 » 2 / وروى سفيان بن عيينة قال : سمعت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يقول في مسجد الخيف : انما سموا اخوانا لنزاهتهم عن الخيانة ، وسموا أصدقاء لأنهم تصادقوا حقوق المودة . « 2 » 3 / وحدث ابن طريف عن ابن علوان عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الأمانة تجلب الغناء ، والخيانة تجلب الفقر . « 3 »

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 69 / ص 108 . ( 2 ) بحار الأنوار / ج 71 / ص 179 . ( 3 ) بحار الأنوار / ج 72 / ص 114 . .