السيد محمد تقي المدرسي

457

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( التحريم / 10 ) . أبعاد الخيانة : لان الايمان يرفع الانسان إلى درجة الايثار والخروج من زنزانة الذات إلى رحاب الحق حتى يعترف بحق الناس عليه ويلتزم بهذا الحق ولا يتجاوزه ، فإن الأمانة من حقائقه ، بينما الكفر بالعكس ، ومن هنا فقد نهى الله المؤمنين عن الخيانة وقال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( الأنفال / 27 ) . ونستوحي من هذه الآية : ان الخيانة تتحقق عند العلم بحق الآخرين على الانسان ، وخيانة الله هي تجاوز حدوده وخيانة الرسول عدم أداء حقوقه ، أما خيانة الأمانات فهي عدم الوفاء بها . في نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ومن استهان بالأمانة ورتع في الخيانة ولم ينزه نفسه ودينه عنها فقد أحل بنفسه الذل والخزي في الدنيا وهو في الآخرة أذل واخزى وان أعظم الخيانة ، خيانة الأمة ، وافظع الغش ، غش الأئمة والسلام . « 1 » وهكذا تتنافى الخيانة مع قيمة الشرف التي يلتزم بها الانسان . 6 / والخيانة صفة لازمة للكفار والمنافقين ، فإذا كان الميثاق والشرف صفة لا تنفك عن المؤمنين فإن الخيانة لازمة للكفر . وقد تمثلت في اليهود الذين خانوا أمانة الله في قبول الرسالة فلم يتورعوا عن الخيانة بأمانات البشر ، ( وكانت هذه الثانية دليل تلك الأولى ) وقد قال الله تعالى : فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَاتَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَآئِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمحْسِنِينَ ( المائدة / 13 ) . ونستفيد من الآية ان نقض الميثاق يورث الخيانة ، كما أن الخيانة في الأمور الخطيرة تسبب تفشي الخيانة في سائر الشؤون الحياتية .

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 33 / ص 528 . .