السيد محمد تقي المدرسي
451
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
واجرام تتزايد وعقوباتها تتعاظم " ولهم عذاب اليم " موجع في النار . . . « 1 » 2 / ومن كتمان الحق كتمان الشهادة ( التي تصدق في القضايا الخلافية بين فردين كما تصدق في الخلاف بين فريقين ، وبالتالي كتمانها قد يسبب في ضلالة أمة من البشر ، وقد سبق الحديث عنها مفصلا في وثيقة الشهادة ونكرر مثلا منها ) حيث يقول الله تعالى : وَلا تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ ( البقرة / 283 ) . في خبر المناهي ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن شهادة الزور ، ونهى عن كتمان الشهادة وقال : من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤوس الخلايق وهو قول الله عز وجل ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه ) . 3 / وقد نهى الله تعالى عن إلباس الحق بالباطل وكتمان الحق مع العلم بذلك ( وربما أيضا العلم بمدى جريمة ذلك ، لأنه يتسبب في اضلال البشر ، والعلماء يتحملون مسؤولية هدايتهم لا التغرير بهم ) قال الله تعالى : يَآ أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( آل عمران / 71 ) . 4 / ومن كتمان الحق فعل المنافقين الذين يتظاهرون بالاسلام وهم يكتمون كفرهم وعداءهم والله تعالى يعلم بما يكتمون ، وقال الله تعالى : وإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَقَد دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ ( المائدة / 61 ) . 5 / ومن مصاديق الكتمان ما يفعله البخلاء من ستر أموالهم خشية مطالبة الفقراء أو الدولة بحقوقهم في تلك الأموال ، حيث نعتهم الله بالمختال الفخور وقال الله تعالى في صفتهم : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ( النساء / 37 ) . 6 / بلى يجوز كتمان الحقيقة في ظروف معينة ، ولفترة محددة ، كما فعل مؤمن آل فرعون عندما كتم ايمانه حتى جاءت لحظة الشهادة لله فأقامها ، قال الله تعالى عنه : وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَبِّكُمْ ( غافر / 28 ) .
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 26 / ص 235 236 . .