السيد محمد تقي المدرسي

441

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ( التحريم / 12 . 9 / وقال الله تعالى عنها : مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَامُّهُ صِدِّيقَةٌ ( المائدة / 75 ) . وإذا كانت مريم صديقة فلأنها أثبت تصديقها بكلمات الله وكتبه عمليا ، بتحصين فرجها ، والايمان التام والتسليم لابنها المسيح ( عليه السلام ) ، وتحملها الأذى في سبيل الله . وهكذا نستوحي من جملة الآيات في معنى الصديق والدرجات العالية التي يمتاز بها الصديق أنه من يتعرض لأذى شديد في سبيل الحق الذي يصدق به ، والله العالم . بصائر الآيات 1 / الصدق حقيقة والكذب واقع ، ولكل منهما علائمهما من عرفها عرف الصادق عن الكاذب وتتعاكس هذه العلامات ، فمن لم يكن صادقا فهو كاذب . الف / علامة الصادق انه يتحدى ، بينما الكاذب لا يستجيب للتحدي ، فقد كذب الكفار بالوحي ، وتحداهم القرآن بان يأتوا بما هو اهدى منه أو بمثله ، أو حتى بإثارة من علم أن كانوا صادقين وإذا لم يستجيبوا لتلك التحديات تبين انهم كانوا كاذبين . وكذلك الملائكة حين تساءلوا عن حكمة خلق آدم عرض عليهم الرب تعالى ( أنوارا ) وأمرهم بان ينبئوا عن أسماءهم ، فاعترفوا بالقصور وسبحوا ربهم . فليس الصدق ادعاء ولا تمنياً ، بل هو تعبير عن علم أو هدى فمن لم يكن لديه من ذلك شيء فكيف يكون صادقاً . باء / الصادق فعله دليل قوله ، فلما اقترح اليهود للتصديق بالرسالة آية معينة ( قربان تأكله النار ) فضحهم الوحي بأنهم لم يؤمنوا من قبل بذات الآية الإلهية المقترحة ، وكذبوا بالرسول الذي جاء بها . وعندما ادعى الأحبار انهم أولياء الله طالبهم الوحي بتمني الموت وبين انهم احرص الناس على حياة .