السيد محمد تقي المدرسي
436
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
3 / وبعضهم ( كقوم لوط ) طالب بعذاب الله ( وياله من صلف ) للدلالة على صدق الرسالة ( وماذا ينفعه الايمان بعد نزول العذاب ؟ ) قال الله تعالى : فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلآَّ أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( العنكبوت / 29 ) 4 / اما قوم شعيب فقد حددوا نوع العذاب إذ طالبوا بكسف من السماء يسقط عليهم ( وانما كان شعيب ينصحهم بالعدالة فيما بينهم وبما هو وحي فطرتهم وحكم عقولهم ) قال الله تعالى : قَالُوا إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * فَاسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنَ السَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( الشعراء / 187185 ) . 5 / ودليل عدم صدقهم في دعواهم : انهم يؤمنون إذا استجيب لهم دليل ذلك انك ترى عند ثمود الذين حين طالبوا بآية ، جاءهم الغيب بالناقة آية مبصرة ، ولكنهم استحبوا العمى ، وقال الله تعالى : قَالُوا إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ( الشعراء / 155153 ) . 6 / وكذلك طالب فرعون بآية ولكنه كفر بها ، فأخذه العذاب قال الله تعالى ( بعد بيان دعوة موسى لفرعون بالايمان ) : قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِايَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَالْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ( الأعراف / 109106 ) . وقد جاءت مثل هذه القصة في سورة الشعراء ( 30 34 ) حيث نجد فرعون والملأ يكفرون بالآية التي طالبوا بها فيأخذهم الله ويرميهم في البحر . 7 / وكان هذا هو السبب في عدم استجابة نبينا نبي الرحمة ( صلى الله عليه وآله ) لمطالبتهم بالآيات المبصرات ، حيث إن الآية الغيبية لو نزلت ، ثم لم يؤمنوا اخذهم العذاب بلا أية نظرة أو مهلة ، قال الله تعالى : وَقَالُوا يَآ أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلآئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * مَا نُنَزِّلُ الْملآَئِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذاً مُّنظَرِينَ ( الحجرِ / 86 ) . فإذا أستجيب لهم ونزلت الملائكة لاصبحت عاقبتهم عاقبة ثمود ، إذ معلوم انهم لم يكونوا يؤمنون فكان العذاب يفاجئهم بدون أية مهلة .