السيد محمد تقي المدرسي
420
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
3 / وحين ينطق أقرب الجوارح فكيف يتهرب البشر من ذاته ومن أقرب الأعضاء اليه ؟ قال الله تعالى : وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلآ أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( فصلت / 22 ) . 4 / وهناك يرتاعون من شدة المفاجئة حيث طفقت مواضع الشهوة في أجسادهم تشهد عليهم فإذا بهم يخاطبونها وهي لم تعد تأتمر باوامرهم ، ويتساءلون لم انطقتم بمثل هذا ؟ قالوا : ( ان الله كان قد سخرنا لكم في الدنيا ولكنه في الآخرة ) أنطقنا ( وجعلنا احراراً في قول الحق ) وهو الذي انطق كل شيء قال الله تعالى : وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( فصلت / 21 ) . ثانياً / الشهادة وعي المسؤولية كيف يحقق الانسان مسؤوليته أمام الحق ؟ وذلك باعلان موقفه صراحة ، فهو مع الحق وهو بريء من الباطل ، ثم البحث عن الحق والشهادة عليه ( باظهار الحق ) . والشهادة من الشهود ، وهو عيان الحق ورؤيته ، ولا تجوز الشهادة بالظن والخيال ، ولها قيمة أساسية في تنظيم علاقات الناس ولها أحكامها ، كما أن كتمان الشهادة حرام ، والشهادة بالزور إثم . اعلان الموقف : 1 / الشهادة لله وعي للمسؤولية الثقيلة التي حملها البشر يوم الميثاق ؛ ألّا يشرك بالله أحداً ، وقد طلب الحواريون من النبي عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ان يشهد باسلامهم ( والتسليم الجانب البارز والظاهر من حقائق الايمان ، لان جوهر الايمان في القلب ولا يشهد عليه ) قال الله تعالى : فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللّهِ ءَامَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِانَّا مُسْلِمُونَ * رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( آل عمران / 5352 ) .