السيد محمد تقي المدرسي

417

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وليس شهادة الأمة شهادة كل أبنائها المؤمنين والفاسقين ، بل الصالحين فقط ولذلك جاء في الحديث عن حمران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : انما انزل الله تعالى : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا " يعني : عدلا " لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " قال : ولا يكون شهداء على الناس الا الأئمة والرسل ، فاما الأمة فإنه غير جائز ان يستشهدها الله تعالى على الناس وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل . ( 2 ) العلماء شهداء على الناس : الشهادة على الأمة ، درجة رفيعة ، لا ينالها الا نبي مرسل أو وصي نبي أو مؤمن أمتحن الله قلبه بالايمان فأصبح مثلا للقيم المثلى ثم حجة بالغة للناس فيها ، ثم كان من الدعاة إلى الخير ، السابقين بالعمل به . 1 / والله تعالى قد أنعم على الشهداء كما أنعم على الأنبياء والصديقين ، ويبدو من السياق ان درجتهم دون درجة الصديقين وفوق درجة الصالحين حيث يقول الله تعالى : فَاوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ ( النساء / 69 ) . 2 / والأحبار ( الفقهاء ) قد حملوا بحفظ كتاب الله ( من التحريف والتزييف ) كما أنهم ارتقوا إلى درجة الشهادة على الناس في تطبيق الكتاب ، فكانوا حجة على الناس ومصدر فتوى ومرجع تقليد ، ومركز الثقل في الأمة ، قال الله تعالى : إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( المائدة / 44 ) . ونستفيد من الآية ان شروط درجة الشهادة ( القيادة الربانية للأمة ) العلم بالكتاب وعدم ( تحريف الدين بسبب ) خشية الناس ( أو بسبب ) الرغبة في أموالهم . 3 / ويوم القيامة يأتي النبيون والشهداء للشهادة على الناس ( فيشفعوا لمن أطاعهم إلى الجنة ويمحلوا من عصاهم إلى النار ) ، قال الله تعالى : وَأَشْرَقَتِ الارْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ