السيد محمد تقي المدرسي

4

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بتدفق فيض من العطاء ، ولكن ذلك بحاجة إلى تطوير بنيوي للمناهج الدراسية ابتداءً من أول فصل دراسي وحتى الفصول المتقدمة . وهناك جانب آخر لابد من الإشارة اليه وهو ان علماء الدين ادام الله ظلهم يعتقدون انهم حفظة قيم الدين وتراث الأمة بالدرجة الأولى ، ولذلك فان اهتمامهم بالاتباع أكثر من اهتمامهم بالابداع ، خصوصا وان الكثير من المبدعين تاريخياً تحولوا إلى مبتدعين وسقطوا في شرك الضلالة والفساد . ثانياً : اما الجامعات فإنها تأسست على قاعدة اللحاق بركب الحضارة والانبهار بها ، ومن هنا فان اهتمامهم باتباع الآخرين كان أكثر من اهتمام بالابتكار والابداع . والكثير من الأساتذة تراهم يهتمون بقضايا البلاد المتطورة أكثر مما يهتمون بقضايا بلادهم . من هنا فان على الجامعات ان تقوم بأمرين : أولا : ان تعيش هاجس الابداع لا الاتباع . ثانياً : ان تعيش في اطار قضايا الوطن . وهكذا ترانا ننطلق في مسيرة النهضة الثقافية الشاملة من أفق الحوزات المعصرنة ومن أفق الجامعات الموطنّة . اما حوزات التراث وجامعات الغربة ، فإنهما لن يساهما الا قليلا في الانبعاث الثقافي . والكتاب الذي بين أيدينا مساهمة في سبيل تطوير الثقافة ، وبالذات فيما يتصل بتركيز القيم الأساسية لكل بناء ثقافي ، حيث إن معرفة الأصول هي الشرط الأول للابداع السليم ، وعلينا ان نسعى للانطلاق من القيم نحو بعض الفروع . ولدينا مشروع نسأل الله ان يوفقنا بفضله لتحقيقه ؛ هو دراسة أهم القوانين الوضعية على ضوء منضومة القيم الإلهية التي استوحيناها من الكتاب والسنة ، وهكذا دراسة احكام الفقه واسنادها إلى تلك القيم . وقد شكلت لجنة من ثلاثة من المحاميين الرساليين بهدف دراسة النصوص القانونية وتقييمها حسب هذه المعايير ، ونحن نسعى جاهدين لتشكيل لجنة أو أكثر لدراسة احكام الفقه ونسبتها إلى القيم المستوحاة من الكتاب والسنة .