السيد محمد تقي المدرسي
365
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
3 / وقد هدى الله النبي محمداً ( صلى الله عليه وآله ) إلى الحنفية الإبراهيمية ( وكان أول من أسلم ) قال الله تعالى : قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الانعام / 161 ) . لماذا الاسلام : 1 / لقد خلق الله الخلق بالحق ، والحق هو ما فطر عليه البشر ، والتسليم له تسليم للحق وفطرته ، ( وأما الأسماء التي تدعى من دون الله فهي ضلالة باطلة ) قال الله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( الروم / 30 ) . إنه فطرة الناس ، بالرغم من أنهم لا يعلمون ، ان فيه قوة الفطرة ، وجمال الفطرة ، وحب الفطرة ، واستراحة كل قلب إلى الفطرة ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، فلا يؤمنون ( اتباعاً لهوى أو حمية أو بسبب الجهل والغفلة ) . وهكذا العودة إلى الحق والفطرة هي التي تدعو الانسان إلى التسليم للدين القيم وللحنفية الخالصة ، وبالتالي للاسلام . 2 / ويضرب القرآن الكريم مثلا على تلك الحنفية البيضاء ، بعدة الشهور عند الله ، التي تتفق مع خلق الله ، أليس الله قد خلق السماوات والأرض بالحق ؟ قال الله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ الله اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ( التوبة / 36 ) . فالدين القيم هو دين الله الذي كان على خلق السماوات والأرض ، فإذا كان حساب الخلق على أساس اثني عشر شهرا كيف يمكن تبديله ؟ وهل يمكن تبديل خلق الله ؟ وإنما يظلم نفسه من يخالف الخلق الأول . 3 / والذين يعبدون من دون الله شركاء ( ويخالفون الدين القيم وهو الاسلام الخالص لله ) انهم يعبدون أسماء لا حقيقة فيها ، لأن الحاكمية التامة لله وحده ، ( لا للأسماء التي يشركون بها ) قال الله تعالى : مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلآَّ أَسْمآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ