السيد محمد تقي المدرسي
348
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الدنيا لنفسه خطرا ( الخطر ، الحظ والنصيب والقدر والمنزلة والسبق الذي يتراهن عليه " آت " ) ، اما ان أبدانكم ليس لها ثمن الا الجنة ( اي : ما يليق ان يكون ثمنا لها الا الجنة ، شبه ( ع ) استعمال البدن في المكتسبات الباقية ببيعها بها ؛ وذلك لان الأبدان في التناقص يوماً فيوماً لتوجه النفس منها إلى عالم آخر فان كانت النفس سعيدة كانت غاية سعيه في هذه الدنيا وانقطاع حياته البدنية إلى الله سبحانه والى نعيم الجنة لكونه على منهج الهداية والاستقامة فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع الله تعالى ولهذا خلقه الله عز وجل . وان كانت شقية كانت غاية سعيه وانقطاع اجله وعمره إلى مقارنة الشيطان وعذاب النيران لكونه على طريق الضلالة فكأنه باع بدنه بثمن الشهوات الفانية واللذات الحيوانية التي ستصير نيراناً محرقة مؤلمة وهي اليوم كامنة مستورة عن حواس أهل الدنيا وستبرز يوم القيامة " وبرزت الجحيم لمن يرى " معاملة مع الشيطان وخسر هنالك المبطلون ( في كذا نقل عن أستاذه صدر المتألهين " ره " ) ، فلا تبيعوها بغيرها . يا هشام ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول : ان من علامة العاقل ان يكون فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سأل وينطق إذا عجز القو م عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق . ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : لا يجلس في صدر المجلس الا رجل فيه هذه الخصال الثلاث ، أو واحدة منهن ، فمن لم يكن فيه شيء منهن فجلس فهو أحمق . وقال الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ، قيل يا ابن رسول الله ومن أهلها ؟ قال : الذين قص الله ( في بعض النسخ " نص الله " ) في كتابه وذكرهم ، فقال : " انما يتذكر أولو الألباب " هم أولو العقول . وقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ( في كلامه ( عليه السلام ) ترغيب إلى المعاشرة مع الناس والمؤانسة بهم ، واستفادة كل فضيلة من أهلها ؛ وزجر عن الاعتزال والانقطاع اللذين هما منبت النفاق ومغرس الوسواس والحرمان عن المشرب الأتم المحمدي ( صلى الله عليه وآله ) والمقام المحمود ، والموجب لترك كثير من الفضائل والخيرات وفوت السنن الشرعية وآداب الجمعة والجماعات وانسداد أبواب مكارم الأخلاق " في ملخصا " ) . مجالسة الصالحين