السيد محمد تقي المدرسي
340
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
في رحاب الأحاديث 1 / قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل ، فنوم العاقل ، أفضل من سهر الجاهل ، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ، ولا بعث الله نبيا ولا رسولا حتى يستكمل العقل ، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته وما يضمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين ، وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه ، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ، والعقلاء هم أولوا الألباب ، الذين قال الله تعالى عنهم : " وما يتذكر الا أولو الألباب " « 1 » 2 / قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) العقل غطاء ستير ، والفضل جمال ظاهر ، فاسترخلل خلقك بفضلك وقاتل هواك بعقلك ، تسلم لك المودة ، وتظهر لك المحبة . « 2 » 3 / وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيضا قال : من استحكمت لي فيه خصلة من خصال الخير احتملته عليها واغتفرت فقد ما سواها ولا اغتفر فقد عقل ولا دين ، لان مفارقة الدين مفارقة الأمن فلا يتهنأ بحياة مع مخافة ، وفقد العقل فقد الحياة ، ولا يقاس الا بالأموات . « 3 » « 4 » 4 / عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لما خلق الله العقل قال له : اقبل فأقبل ، ثم قال له : ادبر فأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك إياك آمر وإياك انهى ، وإياك أثيب وإياك أعاقب . « 5 »
--> ( 1 ) أصول الكافي / ج 1 / ص 12 / رواية رقم 11 . ( 2 ) المصدر / ص 20 / رواية رقم 13 . ( 3 ) المصدر / ص 27 / رواية رقم 30 . ( 4 ) خلاصة معنى الحديث : انه من عرفته وقد استحكمت فيه وتكاملت عنده صفة من صفات الخير ، استغنيت بها عن غيرها من الصفات إلّا صفتان فإنها لو فقدتا لا ينفع وجود غيرها ؛ صفة الدين ، حيث مع فقدها يفقد الامن ولا حياة من دون الأمن . وصفة العقل فان فقد العقل فقد الحياة . راجع مرآة العقول / ج 1 / ص 92 . ( 5 ) أصول الكافي / ج 1 / ص 26 / رواية رقم 26 . .