السيد محمد تقي المدرسي
333
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
واو / التقوى ميراث العقل 1 / كلما زاد عقل الانسان كلما زادت تقواه ، أليس العاقل يزداد وعيا لحقائق الدنيا والآخرة ؟ ثم أليس أفضل الزاد من الدنيا للآخرة هي التقوى ؟ ، قال الله تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَآ أُوْلِي الأَلْبَابِ ( البقرة / 197 ) . 2 / ويبين القرآن عاقبة القرى الظالمة ثم يأمر بالتقوى . ويوجه الخطاب إلى أولي الألباب ( العقول ) لأنهم الأعرف بضرورة التقوى ، يقول الله تعالى : أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا الله يَآ أُوْلِي الالْبَابِ الَّذِينَ ءَامَنُوا قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( الطلاقِ / 10 ) . 3 / قال الله تعالى : قُل لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا الله يَآ اولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( المائدة / 100 ) . 4 / وعندما يذكرنا القرآن بدور القصاص في المحافظة على الحياة ويأمر بالتقوى ( في تنفيذ حكم القصاص العادل ) يوجه الخطاب إلى أولي الألباب ( باعتبارهم اعلم الناس بحكمة القصاص وبضرورة التقوى ) قال الله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَآ اوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة / 179 ) . 5 / وقال الله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ الله شُفَعَآءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلَا يَعْقِلُونَ ( الزمر / 43 ) . وعن علاقة التقوى بالعقل فقد جاء عن أهل البيت ( عليهم السلام ) عن جويرية بن مسهر قال : اشتددت « 1 » خلف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال لي : يا جويرية انه لم يهلك هؤلاء الحمقى الا بخفق النعال خلفهم « 2 » ما جاء بك قلت : جئت أسألك عن ثلاث : عن الشرف وعن المروءة ، وعن العقل ، قال : اما الشرف فمن شرفه السلطان شرف ، وأما المروءة فإصلاح المعيشة ، وأما العقل فمن اتقى الله عقل . « 3 »
--> ( 1 ) الاشتداد : الركض والعدو . ( 2 ) خفق النعال : صوت النعال ، عبارة عمن يتبعه الناس احتراما له . ( 3 ) أصول الكافي / ج 8 / ص 241 / رواية رقم 331 . .