السيد محمد تقي المدرسي
306
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( النساء / 66 ) . وهكذا كلما كانت الفريضة التي يقوم بها المرء ، أشد على نفسه وابعد عن هواه ، كان أثبت لدينه . 11 / ومن أصعب ما أمرت الأمة به ؛ العمل بكلمة التقوى ( وان أقرب الناس إلى الله اتقاهم ) ومقاومة العصبيات الجاهلية مثل القومية والحزبية ، والا يتخذوا الايمان والعهود دخلا بينهم فيتعالى بعضهم على بعض ، وهكذا الأمة كلما التزمت بهذه الميزة كانت أثبت لها ، وكلما تركتها كانت كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً . . قال الله تعالى : وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ امَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ امَّةٍ ( النحل / 92 ) . 12 / وقال الله تعالى : وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ الله وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( النحل / 94 ) . بصائر الآيات 1 / من قيم الهدى الثبات ، ولغويا يكون الثبات عن المحو وعن التحول وعن التزلزل ، ويثبت الله به الذين آمنوا بالقول الثابت ، ( والكلمة الطيبة التي هي عيبة الايمان ، وخزانة المعرفة ) . وكذلك يثبتهم الله بالنصر على أعداءهم وينزل الملائكة ليربط بهم قلوبهم . 2 / وجملة حقائق يثبت الله تعالى من اجلها قلوب المؤمنين وهي : الاستغفار ، وتلقي الوحي على مكث والانتصار لله ولدينه القويم ، والتضرع إلى الله ( بالثبات وعدم الزيغ ) وانفاق المال ، وطاعة الرسول ( في ساعة العسرة ) أو في الواجبات المستصعبة ، والوفاء بالمواثيق . 3 / ومن عوامل التزلزل : الذنوب وبالذات خطيئة نقض الميثاق ، والاستعلاء ( بعض المؤمنين على بعضهم ) ومعصية الرسول .