السيد محمد تقي المدرسي
297
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( الحجرات / 7 ) . ولعل هذه الآية ( بالإضافة إلى سياق سورة الجن ) اجمع آية تبين شروط الرشد ( وهو بلوغ الكمال في الايمان ) . 4 / والطريق إلى الرشد نفي التكبر والتصديق بآيات الله ، قال الله تعالى : سَاصْرِفُ عَنْ ءَايَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الارْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لَايُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِانَّهُمْ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ( الأعراف / 146 ) . ونستوحي من الآية ان الرشد ، والتعرف على الطريق الصحيح ، قيمة هامة . وان السبيل إلى الرشد انما هو بالايمان بآيات الله وتذكرها ( ولعل آيات الله هي كل الأدلة التي تهدينا إلى الحقائق ) . في تفسير علي بن إبراهيم " وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا " قال : إذا رأوا الايمان والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتخذوه سبيلا ، وان يروا الشرك والزنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها . « 1 » الرشد من عند الله : 1 / والرشد هو من عند الله ، لذلك ترى أصحاب الكهف حين عرفوا ضلال قومهم سألوا الله بأن يؤتيهم رشدهم ، وقال الله تعالى : رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً ( الكهف / 10 ) . 2 / وعلى الانسان الا يجمد على طريق حتى ولو كان رشيدا ، بل يسأل الله تعالى ( ويسعى جاهدا ) من اجل ان يهديه الله إلى الأقرب رشدا ( فهناك طرق شتى إلى هدف واحد بعضه أقرب من بعض وأمثل رشدا ) قال الله تعالى : وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلآَّ أَن يَشَآءَ الله وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِاقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ( الكهف / 2423 ) .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 2 / ص 70 . .