السيد محمد تقي المدرسي
295
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الفصل التاسع : الرشد ما هو الرشد ؟ 1 / حين يبلغ الطفل مبلغ الرجال أو النساء ، ويتصرف في أمواله تصرف العقلاء ، يسمى رشيدا ، وقد أمر الله تعالى بأن يمتحن الطفل فإن عرف منه الرشد دفعت اليه أمواله وقال الله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ( النساء / 6 ) . 2 / وقد نهر نبي الله لوط ( عليه السلام ) قومه الذين تراكضوا وراء ضيوفه ، وتساءل أليس منهم رجل بلغ درجة الرشد ( وعرف مدى قبح فعله ) وقال الله تعالى : فَاتَّقُوا الله وَلاتُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( هود / 78 ) . ونستدل من السياق هنا ان الرشد هو ما يقابل السفه وعدم تمييز القبيح . 3 / اما قوم نبي الله شعيب فقد عرفوا رسولهم بالرشد ، ولكنهم لم يعرفوا أنه لا يريد منهم التنازل عن حريتهم انما يريد ان ينظم حياتهم على معايير العدل ، قال الله تعالى : قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَآءُ إِنَّكَ لَانتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( هود / 87 ) . 4 / ولقد أوتي إبراهيم ( عليه السلام ) رشده ، وانما السفيه هو الذي لا يتبع سبيل إبراهيم ( عليه السلام ) ( حسب آية في القرآن ) ومن هنا نعرف ان الرشد يقابل السفه ، وقد قال الله