السيد محمد تقي المدرسي

289

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ونستوحي من الآية حقيقة الحذر ، حيث إن من يحذر الآخرة حقا تراه يتهجد بالليل ، فبين قيام وسجود وقنوت يستجير بالله من عذابه ، ( ويزداد تقوى وورعا ) . الحذر من الافتتان : 1 / الشيطان عدو مبين لبني آدم ، وهو شديد الوله إلى فتنتهم ودائب السعي لاغواءهم ، وكما الشيطان فان الكفار والمنافقين وأهل الفتن شديدوا الشوق إلى فتنة أهل الايمان ، وانما بالحذر الدائم يواجه المؤمنون احتمالات الفتنة ( فتراهم لا يصدقون كل شائعة وإذا سمعوا القول تبصروا واختاروا أحسنه ) ومن الفتنة ؛ الترغيب والترهيب الذين يجب التوكل على الله لمقاومتهما ، قال الله تعالى : وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ الله وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَآ أَنْزَلَ الله إِلَيْكَ ( المائدة / 49 ) . 2 / وكمثل لمحاولات الأعداء لثني المؤمنين عن الحق نقرء قول الله تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِندِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ الله بِامْرِهِ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة / 109 ) . ولعل قوله تعالى " فاعفوا واصفحوا " يدل على أن رد الحرب الكلامية لا يكون بالسلاح بل بالأخلاق ( وببيان الدعوة بالتي هي أحسن ) ، فإذا تطور موقفهم واعلنوا حربا مسلحة فان الامر يختلف . 3 / ومن منافذ الشيطان التي يضل البشر من خلالها ؛ زوجته وأطفاله ، وعلى المؤمن ان يحذرهم فلا يتنازل عن دينه لأجلهم ، قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَالله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( التغابن / 1514 ) . ونستوحي من السياق ان الحذر من التأثر بأفكار الآخرين السلبية يجب ألّا يدعو احداً إلى مقاطعتهم أو معاملتهم بقسوة . 4 / ( ولتحصين الأمة من الشبهات والإشاعات ومن التهاون في أمور الدين ) لابد ان ينفر من كل