السيد محمد تقي المدرسي
284
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الْالْبَابِ ( يوسف / 111 ) . وقد ورد عن الإمام علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة أنه قال : ان الأمور إذا اشتبهت اعتبر آخرها بأولها . « 1 » 3 / والظاهرة التاريخية الأقرب الينا ، هزيمة اليهود الذين شاقوا الله ورسوله ، فأخرجهم الله من صياصيهم والى يوم القيامة ، بالرغم من حصونهم المنيعة التي لم يظن أحد أنهم قد يخرجون منها ، أوليس في ذلك عبرة ؟ ( ان الخيانة والشقاق والتشتت والخوف وسائر الفواحش لا يورث الا الهزيمة ) ، قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِنَ الله فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَآ أُولِي الأَبْصَارِ ( الحشر / 2 ) . 4 / وفي هزيمة المشركين ( من قريش ) بالرغم من كثرة عددهم وقلة المسلمين عبرة ، حيث تهدينا هذه الظاهرة ؛ ان الله هو الذي يهيمن على تدبير الحياة ، قال الله تعالى : قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله وَاخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَالله يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لُاوْلِي الأَبْصَارِ ( آل عمران / 13 ) . 5 / ومثل ظاهر لنصرة الله لعباده الصالحين ، قصة موسى ( عليه السلام ) حيث اغرق الله فرعون وملأه في اليم ونجى المؤمنين بفلق البحر لهم ، قال الله تعالى : فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى * فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الأَخِرَةِ وَالأُولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشَى ( النازعات / 2621 ) . ونستفيد من الآية ان الخشية شرط الاعتبار ، أليست الخشية تذيب عن القلب الحجب ؟ بصائر الآيات 1 / الاعتبار نقلة فكرية من معلومة بينة إلى حقيقة كانت مجهولة ، فمن ابصر ظاهرة وجمد
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 68 / ص 327 / رواية رقم 25 . .