السيد محمد تقي المدرسي
278
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
6 / وقال الله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَاحَرَّمَ الله فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ الله زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَالله لايَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( التوبة / 37 ) . وهكذا يبين القرآن الكريم علامات الايمان الحق ، ليفصل بينه وبين المزاعم الايمانية التي يتشبث بها البعض ، ويخفون وراءها اعمالهم السيئة ، وأولى هذه العلامات اتباع هدى الله والتسليم له ، وعدم تحوير الحقائق الايمانية لتطابق مع الأهواء والشهوات ، وبالتالي المؤمنون هم أصحاب البصائر الذين ينظرون بنور الله لأنهم يسلمون بأمر الله ولأنهم لا يريدون توفيق أوامر الله مع أهواءهم ، وانما يخضعون أهواءهم لما أراد الله ، ويضرب القرآن الكريم مثلا لذلك ، من قصة الجاهلين الذين كانوا ينسئون الأشهر الحرم ، فإذا أرادوا الحرب في واحد منها ، أخروا الشهر الحرام وحاربوا في الشهر الذي أرادوا ، فإذا كانت من مصلحتهم الحرب في شهر محرم مثلا قالوا إن هذا شهر صفر وجعلوا شهر صفر هو شهر محرم لكي يجعلوا من جهة أهواءهم هي السائدة وبالتالي ليحاربوا ويحققوا مصالحهم ومن جهة أخرى لكي يرضوا ضمائرهم أو البسطاء منهم بأنهم لا يزالون يتقيدون باحكام الله ، وانهم فعلا يلتزمون بأن الأشهر المحرمة هي أربعة وبهذا كانوا يحورون احكام الله ، حقا انها رذيلة شائعة حيث إن كل من لم يرد الخضوع لاحكام الله يحاول تغييرها حتى تطابق مصالحه واهواءه ومن ذلك ، تلك التفسيرات والتأويلات التي نجدها كثيرا ما تحوم حول قيم الحق واحكام الله والنصوص الشرعية . وفي الآية إشارة إلى أن هدى الله انما يؤتى الذين يسلمون الامر لله ، اما الذين يظلمون أنفسهم في الأشهر الحرم ، فان الله لا يهديهم ويعتبرهم القرآن هم القوم الكافرين . بصائر الآيات 1 / من أهم خصائص المؤمنين انهم على بصيرة من امرهم وانهم يعلنون عن ذلك للناس ، والسبيل إلى ذلك رفع غشاوة الشيطان والتذكر .