السيد محمد تقي المدرسي
276
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الفصل السادس : التبصر 1 / قيمة الاستبصار واستبيان الحقائق والسعي وراء توضيحها ، قيمة أساسية وهي من خصائص المؤمنين ، الذين هم على بصيرة من أمرهم ، فلا يتبعون الأهواء ولا يميلون مع كل ريح ، ولا يكتفون بالظنون والفرضيات وانما يسعون نحو اليقين ، قال الله تعالى : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ( يوسف / 108 ) . فقد روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : في حديث طويل الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله : " ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني " يعني أول من اتبعه على الايمان والتصديق له وبما جاء به من عند الله عز وجل ، من الأمة التي بعث فيها ومنها واليها قبل الخلق ، ممن لم يشرك بالله قط ، ولم يلبس ايمانه بظلم وهو الشرك . . « 1 » 2 / والقرآن بصائر ورؤى ومن اتبعها استطاع مشاهدة الحق وقال الله تعالى : قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ( الانعام / 104 ) . 3 / والسبيل إلى التبصر رفع غشاوة الوساوس واختراق حجب الشهوات ، وتذكر الحقائق بعد الغفلة عنها ، قال الله تعالى : إِذَا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فإِذَا هُم مُبْصِرُونَ ( الأعراف / 201 ) . وجاء في الحديث عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 2 / ص 477 . .