السيد محمد تقي المدرسي
264
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
فقه الآيات 1 / كما يغطي اللباس سوءات البشر الخارجية ، كذلك تواري التقوى سوءاته الباطنية ، مثل الجشع والهلع ، والحمية والأنانية ، فعلى الانسان ان يتزين بالتقوى ( الأعراف / 26 ) . 2 / كلما اصابتك مصيبة أو نقص فإنه وسيلة التذكر واختراق حجاب الغرور بالنعم إلى حقيقة نفسك العاجزة والضراعة إلى الله تعالى بالتوبة واصلاح ما فسد من حياتك ( الأعراف / 130 ) . 3 / كما لو حفرت بئرا ، واستصلحت أرضا ، وزرعت شجرة فان ثمرات عملك قد تتجاوز طموحك كثرة وطيبا . كذلك الكلمة الطيبة حين تنطق بها قد تصلح نفساً ، وتتموج في أفق فتثمر حياة طيبة لكثير من الناس ، فلا تبخل بالكلمة الطيبة أينما كنت . 4 / على المؤمن ان يتبصر آيات الله في الكائنات وبالذات يقارن بين المضادات ( الليل والنهار ، الأعمى والبصير ، الأصم والسميع ) ، ثم ينظر في اختلاف الألوان في الطبيعة ، ومدى الحكمة فيها ، وإثارة قدرة الله في الأرض ، من حياة الأرض بعد موتها ، وموت البشر بعد حياته ، وسائر ملكوت الرب في تدبير الكائنات ينظر في كل ذلك ثم يتذكر ويستثير كوامن عقله ، ويستخرج معادن فطرته ، حتى يتبين له الحق ويزداد يقينا بربه وباسماءه الحسنى . 5 / حين يهدي الله أحدا بنور التذكر إلى بعض أسماءه الحسنى يعرف مدى ضلالة الشرك ، فالله الذي وسع كل شيء علما وأحاطت بكل شيء قدرته انى يكون لصنم أو بشر ، أو ملك ان يشفع من دون اذنه ، أو ينصر منه أحدا ، ان وعي القلب لحقائق التوحيد ، كفيل باسقاط حجب الشرك على اختلاف ألوانه . 6 / وهكذا يجب علينا ان نتقلب بين آيات الله المبصرات في الكائنات وبين ما يفرض علينا من واجبات ، فآيات الله تعالى تهدينا إلى اخلاص العبادة له ، والاستعانة به وحده ، وطلب الهداية منه ، لأنه لا هادي لمن أضل . 7 / وحتى معرفة القيم السامية التي هي جوهر الشرائع الربانية وأصول دين الله القويم ، انما تتم بمعرفة أسماء الله والتي تتجلى في آياته الظاهرة في الخليقة ، وكلما خفيت علينا حكمة