السيد محمد تقي المدرسي

257

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بالعهد تلكم وصايا الله تعالى وتعالى التي لابد ان يتذكرها الانسان وتتبلور فطرته بها حتى يعمل بها بصورة عفوية وانبعاثا من فطرته ومن داخل نفسه . 17 / والحقائق الأخرى التي تشير إليها آيات القرآن الكريم هي بدورها فطرية ، فإنها بصائر وهدى ورحمة ، والهدف منها ان يتذكر الانسان وتتبلور فطرته الطاهرة النقية التي خلق عليها ليعي الحقائق بنفسه ، قال الله تعالى : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( القصص / 43 ) . 18 / وفي سورة الإسراء يذكرنا القران الكريم ، بجملة قيم الهية ، كالعدل والاحسان والوفاء بالكيل والوزن بالقسطاس المستقيم ، وان يقول الانسان بعلم ، ولا يقول ما ليس له به علم ، وما أشبه ، بعدئذ يقول الله تعالى وتعالى ، ان كل هذه الأمثلة هي تذكرة للانسان ، لكي يبلغ إلى مستوى وعي الحقائق بنفسه . قال الله تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْءَانِ لَيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( الاسراء / 41 ) . نستوحي من هذه الآية : ان الهدف من تصريف الأمثلة في القران ، انما هو التذكرة ، والتصريف يأتي بمعنى التفريق والتفصيل في الآيات وقراءتها على مكث . 19 / ولعل أحد معاني التصريف هو بيان المثل الحسن مقابل الأمثال التي يضربها الناس ، فكلما ضرب الناس مثلا أو أشاعوا قيمة وثقافة ، بيّن الله المثل الأحسن في تلك الموضوعة التي يبين الناس فيها أمثالهم . وقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه : وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( الفرقان / 33 ) . 20 / ومن هنا ، فان الهدف الأسمى لنزول القران ، أو انزال القران الكريم ، وفرضه وانزال الآيات فيه الهدف تذكرة الانسان ؛ حتى يلامس الحقائق بنفسه ، يقول الله تعالى : بَرَآءَةٌ مِنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُم مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( التوبة / 1 ) . 21 / وحينما ينهى ربنا ، من نكاح المشركات حتى يؤمن ، ويبين ان الأمة المؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ، وينهى عن انكاح المشركين حتى يؤمنوا ويبين ان العبد المؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ، يبين السبب في ذلك ، والحكمة من ذلك وهو : ان أولئك المشركين